فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 360

والمؤلف يعتقد بأن الناس إن لم يستيقظوا ويتقدموا نحو العلم ويتركوا الجهل، وما لم يكثر عدد العلماء الحقيقيين (القسم الثالث) فإن الخراب سيبقى والسعادة والفلاح سيكونان بعيدَيْن عن الناس.

لما بدأتُ أحارب الانحرافات والخرافات كنت أظن أنني أستطيع بالدليل والبرهان أن أوقظ الناس الضالين وأهل الخرافات، وأنني بسهولة سأخرجهم من البدع وأحررهم من أيدي الذئاب المتلبسين بالدين.. وقد قال لي بعض العلماء المعروفين:

(أيها السيد، إن الناس لا يعجبهم الدليل، والمتعصبون لمذاهبهم لا يرغبون في مخالفة الطريقة التي اعتادوا عليها، ولو جئتهم بألف دليل وبرهان فإنك لن تزيدهم إلا شكًَّا بكَ وتمسُّكًا بعقيدتهم الخرافية!! يجب أن تعلم أن العوام مقلدون، ووظيفة المقلد البقاء في منزلة الجهل والتبعية، لذا فإن العلماء الدَّهاة المحتالون والمُسترزقونبالمذهب لا يريدون أن يستيقظ أتباعهم، ولهذا يمارسون كل طريق ليبقوهم تحت سيطرتهم، وكل من يحاول الخروج عن ذلك يُحِلّون دمه؛ لأنهم لا يرغبون بأن يتربى الناس على التعقل والفهم، ولا أن يعتمدوا فيما يعتقدون على الدليل، وعلى رفض كل ما لا دليل عليه.

حضرة السيد! إن كنت تريد أن توقظ أحدًا فلن يعطيك حتى درهمًا واحدًا.. وفي المقابل إن كنت تريد أن تركب عقول الناس وأن تستحمرهم فسوف يعطونك الملايين من أموالهم.

أيها السيد! إن كنت تريد أن تهدي الناس إلى الحق فكل من يستيقظ لن يعطيك شيئًا، وأما المقلد فسيقدم الملايين لمرجعه أو مرشده، بل سيقدم روحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت