فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 360

ألم تر إلى عوام منطقة الري عند قبر السيد عبد العظيم- كيف قدموا أربعة ملايين ونصف تومان،ليشتروا بها علمًا [1] يدورون حوله وهم في قمة الفرح.. وأنت لو جئت لهم بمائة دليل على أن هذا العمل خطأ فلن تنتفع منهم بشيء، بل سيؤذونك..وربما قال لهم قائدهم عنك: إن هذا الرجل يهين عَلَمَ الإمام الحسين ? فدمه حلال وعليكم قتله. عندئذٍ لن تجد أحدًا يدافع عنك!

إذا أردت أن تنتزع دكان خضار من صاحبه فسوف يقتلع عينيك بأصابعه.. فكيف ستأخذ المقلد من شيخه الذي يعظمه؟!).

عندما كنت شابًا كنت بسيطًا ولم أكن أظن أن المسألة بهذه الصورة، وكنت أشعر بالمسئولية وأقول: لعلي أوفق لإيقاظ مائة شخص، أو لعلي أستطيع أن أبصّر بعض الناس بألاعيب المخادعين والمتلاعبين بالعوام، لكني أدركت بعد سنوات طويلة بأن أولئك العلماء لم يقولوا كلامهم جهلًا، فرؤساء المذهب يسعون لكي يظل الناس يسمعون كلامهم فقط، وينفذون أوامرهم بدون مناقشة، ومن خالف ذلك ودعا الناس إلى التفكير في دينهم -أو على الأقل أمرهم بترك التقليد الأعمى- فإنه سيقابل بأنواع التهم.

الشيخ الأنصاري وتحمير العقول:

وقد سمعت من أحد أصدقائي -وكان صاحب مكتبة- بأن شيخًا يُدعى آية الله أنصاري دخل إلى مكتبته فرأى كتابي (أحكام القرآن) ؛ فقال لصديقي: إن بيع هذا الكتاب أو شراءه حرام، فلا يجوز ترويجه؛ فسأله صاحب المكتبة عن سبب التحريم وعن المسائل التي جعلت الكتاب محرمًا، فردّ عليه الشيخ قائلًا: أنا آية الله أنصاري، وأنا مجتهد، وأعلم ما أقول، فلماذا تطالبني بالدليل فيما أقول لك؟!

(1) ... المقصود بالـ «عَلَم» هنا: قطعة قماش مُلوَّنة ضخمة تُكتب عليها أسماء الأئمة الاثني عشر أو الشعارات الحسينية وتُرْبَط على عصا طويلة في رأسها قبَّة، ثم يحملها شخصٌ يسير في مقدمة مواكب العزاء الحسينية التي تنطلق في أيام عاشوراء والأربعين ونحوها. (المُحَقِّق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت