فهرس الكتاب
لاحظوا كيف أنه إذا طلب أحدهم دليلًا من هؤلاء المشايخ تعالَوْا عليه! إذ إنهم أساسًا يكرهون بيان الدليل.
لم أكن وحدي الذي واجَهْتُهذه المشكلة المعضلة، بل كل من أراد أن يخدم المسلمين وُوجِهبالمحاربة والافتراءات.
جهود أمام بعض المصلحين المعاصرين:
كان حرس المشايخ يأتون لصلاة الجمعة التي يقيمها آية الله السيد «محمد جواد الموسوي الغَرَوِي الأصفهاني» [1]
(1) ... آية الله السيد «محمد جواد الموسوي الغروي الأصفهاني» فقيهٌ مجتهدٌ عَلَمٌ علامة من إيران، يُعَدُّ من المجدِّدين الداعين إلى إصلاح الفكر الديني وتقويم العقائد وإعادة النظر في الميراث الحديثي والفقهي للشيعة. ولد سنة 1282 هجرية شمسية (المطابق لسنة 1903 ميلادية) في قرية دهستان من توابع مدينة أصفهان. وتوفي في أصفهان في 27/9/ 2005م.
بدأ دراسة العلوم الدينية منذ صغره وحفظ القرآن الكريم كله ونال سنة 1312 هـ.ش. (1356 هـ.ق/1933م) إجازة الاجتهاد على يد «رضا نجفي» أحد المراجع البارزين في عصره. منذ بدايات إلمامه بعلوم القرآن والتفسير والفقه رأى السيد محمد جواد الغروي أن النهج السائد في الحوزات العلمية الشيعية اليوم (أي مراكز الدراسات الدينية) مخالف للغرض الذي لأجله بعث الله الرسل وأنزل الكتب، ومخالفٌ تحديدًا لتعاليم القرآن الكريم وسنة رسول الله ?.
بعد تبحره في متون الكتب الفقهية الشيعية توصل إلى نتيجة مفادها أنه لا بد من تنقية شاملة للفقه الإمامي الشيعي وإعادة كتابته من جديد على أساس الاستدلال بالأدلة القطعية حصرًا وهي في عقيدته: القرآن الكريم، والسنة القطعية لا الظنية أي ذات القرائن التي تحف بها وتفيد اليقين بصدورها، والعقل القطعي. أما أخبار الآحاد والإجماع (بنوعيه المُحَصَّل والمنقول) والشهرة ونحوها فليست أدلة شرعية يقينية إطلاقًا ولا يمكنها أن تكون أساسًا لأحكام الله عز وجل. وقد قاده هذا المنهج إلى الحقائق التالية التي نشرها في كتبه ومؤلفاته المختلفة ويمكن تلخيصها بما يلي:
1.حقيقة الاجتهاد: رأى أن الدين يجب أن يُبني على العلم اليقيني وليس الظني، وعلى هذا الأساس وضع أساسًا جديدًا لمفهوم الاجتهاد الديني ومصادر المعرفة الدينية مبني على أن كل دليل ظني فهو مرفوض ولا يصح الاعتماد عليه لا في العقائد ولا في الأحكام ولا غيرها.
2-رفض النهج السائد في التقليد: رفض السيد الغُروي التقليد بمعناه الاصطلاحي، أي الاتباع الأعمى بلا دليل، لآراء المراجع، فبما أن الدين لا بد أن يستند إلى الدليل القطعي فإن على المقلد أيضًا أن يصل إلى العِلم في معرفة الأحكام الإلهية الواجبة عليه، فتقليده الأعمى للمرجع لا يُسْقِط عنه التكليف، بل عليه أن يتبع كل فقيه يبين له المسألة أو مسائل الأحكام استنادًا إلى آيات كتاب الله والسنة القطعية، في إطار احترام الدليل العقلي أيضًا، فلا يجوز له أن يقلد مرجعًا واحدًا في كل المسائل دون معرفة دلائلها، كما هو سائد الآن. كما أنه ليس من الضروري أن يكون الفقيه الذي يرجع إليه في معرفة أحكام الشرع بأدلتها حيًا.
3.إبطال حكم الرجم: رأى أن القرآن لم ينص على رجم الزاني والزانية المحصنَيْن، بل نص على الجلد فقط، وأن الرجم كان من أحكام بني إسرائيل.
4.بطلان القول بوجود الناسخ والمنسوخ في القرآن: رأى أن لا نسخ في القرآن وأن القول بالنسخ في كتاب الله تقليل من شأن الله تعالى.
5.حرمة الغيبة والبهتان لكل إنسان: خلافا لما عليه الفقه الشيعي الإمامي، رأى أن غيبة الآخر سواء كان من أهل السنة أم حتى من الكفار، غير جائزة وكذلك بهتانهم، لأن لكل إنسان حرمته بصرف النظر عن دينه وعقيدته، كما ينص على ذلك القرآن والأحاديث القطعية المتواترة.
6.رأيه في التقية: خالف في هذه المسألة أيضًا ما هو شائع لدى الإمامية، إذْ رأى أن تقيةالإمام في بيان أحكام الله أمر غير جائز ومخالف للقرآن الكريم. وبالتالي فكل الأحاديث الواردة عن الأئمة والموافقة لمذهب أهل السنة لا يمكن حملها على التقية بل هي تبين رأي الأئمة الحقيقي. لأن الإمام الذي يخاف من إظهار الحق أو يحرف الحقيقة إمامته ساقطة.
7.و ذهب السيد محمد جواد الغَروي في كثير من آرائه الفقهية إلى خلاف السائد في فقه الإمامية، من ذلك قوله بطهارة أهل الكتاب. وقوله بعدم انحصار الزكاة في الأجناس التسعة بل شمولها لكل الإيرادات التجارية والصناعية والزراعية المختلفة. وقوله بوراثة المرأة من كل ما ترك زوجها سواء كان مالًا منقولًا أم غير منقول (خلافًا لفقه الشيعة الإمامية الذي يورث المرأة من المال المنقول فقط ولا يورثها من العقار) . وقوله بأن صلاة الجمعة فرض عين إلى يوم القيامة بحكم الله الصريح في سورة الجمعة. وقوله بأن وقت الغروب والإفطار هو غياب قرص الشمس - كما هو مذهب أهل السنة - وليس غياب الحرمة المشرقية كما يذهب إليه جمهور الشيعة الإمامية. وقوله بأن ثبوت رؤية الهلال في بلد يلزم أهالي جميع البلدان الأخرى. وقوله إن بلوغ الفتاة حيضها وبلوغ الصبي بالاحتلام. وقوله إن الشفاعة ليست لأهل الكبائر بل لمن رضي الله عنهم وكانت أعمالهم من سنخ أعمال النبي ? والأئمة. وقوله بأن ولاية الفقيه لا أصل قرآني لها. وقوله بأن قتل المرتد غير وارد في القرآن وليس من أحكام الله تعالى. كما قال بأن القرآن لم يشرع أبدًا ما يُسمَّى بالجهاد الابتدائي أو جهاد الطلب بل الجهاد شُرِعَ للدفاع وصد العدوان فقط، وحروب النبي ? كلها كانت مدافعةً ومقاومةً للظلم والاعتداء. وقال بحِلِّية ذبائح أهل الكتاب.
ترك آية الله السيد محمد جواد غروي عددًا من المؤلفات القيمة وفيما يلي كتبه التي طُبِعت (وكلها بالفارسية ما عدا كتابه «حول حجية ظن الفقيه» وقد طُبع مع ترجمته إلى الفارسية) :
1.... فلسفه حج (فلسفة الحج)
2.... آدم از نظر قرآن در سه جلد (آدم في القرآن. 3 أجزاء)
3.... چند گفتار (عدة مقالات)
4.... فقه استدلالي در مسائل خلافي، رجم، خمس، ارتداد. (الفقه الاستدلالي في المسائل الخلافية: الرجم، الخمس، الارتداد)
5.... پيرامون ظن فقيه و کاربرد آن در فقه (حول ظن الفقيه واستعماله في الفقه) .
6.... حواشي بر رساله آيت الله بروجردي (حواشي على رسالة آية الله البروجردي)
7.... مباني حقوق در اسلام (مباني الحقوق في الإسلام) . وهذا من أهم كتبه وأشملها وأكثرها فائدة.
8.... نماز جمعه (صلاة الجمعة)
9.... قرباني در مني (الأضاحي في منى) (المُحَقِّق)