فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 360

فيضربون المصلين ويشتمونهم، وقد يقبضون على بعضهم، وبالجملة كانت صلاة الجمعة عنده غير آمنة، وکان مختفيا مدّة من الزمن، وإذا تأملت آثار هذا المحقق الفاضل فما هي إلا إيقاظ الناس وتنبيههم، علمًا بأنه في أكثر مؤلفاته ومناقشاته كان يقول: من وجد في أقوالي أمرًا غير صحيح فأنا أطالب أن يبين لي ذلك بالدليل والبرهان بدلًا من الطعن واللعن والاتهام والافتراء والتكفير والتفسيق.

لكن على حد قوله: لم يتلق من أحد جوابًا يتضمن قال الله، قال الرسول? أو قال علي?، أوقال الصادق?، بل كل ما يتلقاه لا يتجاوز التهم والشتائم، أو أجوبةً تتحدث عن أمور أخرى، ولم يستطع هذا المحقق أن ينشر كثيرًا من مؤلفاته؛ لأن المخالفين يعرفون أن لا دليل عندهم ضدها، لذا يفضلون أن يبقى الناس في الغفلة ولا يتعرفوا على مثل هذه المؤلفات التنويرية (فيمنعون طباعتها) .

نعم، قد يكون السيد الغروي محظوظًا؛ لأن الجواب الذي تلقاه قد يكون أحسن من جوابهم على الأستاذ حيدر علي قلمداران الذي أجابوه بطلقة نارية! فنجّاه اللهُ تعالى من الموت بفضله ومنّه، وهذا ما حدث بعد تأليف الأستاذ قلمداران كتاب (دراسة نصوص الإمامة أو طريق الاتحاد) ، وقد جاء جوابهم ابتداءً بتهديد من الشيخ آية الله مرتضى الحائري [1] ، ثم في يوم من الأيام أتاه شيخٌ شابٌ في قرية ديزيجان وكأنه زائر، وبعد مناقشة طويلة حول مسائل خرج الشاب خجلًا مُطْرِقًا برأسه (لعدم قدرته على الرد على الأستاذ) .

(1) الحائري: هو مرتضى بن عبد الكريم الحائري اليزدي، مرجع سابق، ولد عام 1334هـ، وتوفي في جمادى الأخرى عام 1406هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت