فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 360

والحاصل: أن الواجب على المسلم طاعة كل من تجب طاعته ولو تعددوا، لأن المؤمن الواحد قد يطيع مئة شخص في نفس الوقت، وهذا من قبيل توارد العلل على المعلول الواحد، وتعدد الحاكم على المحكوم الواحد.

ولا يخفى أن طاعة الحاكم المسلمفي الإسلام واجبة على الشعب، وذلك إذا حكم بطاعة الله، ففي الحقيقة إنما نطيعه طاعةً لأمر الله وليس لمجرد حكمه وولايته، ولهذا نطيعه سواءً كان مجتهدًا أو غير مجتهد فالأمر لا يختص بالمجتهد؛ لأننا نعرف أن مصطلح «مجتهد» لم يظهر إلا في القرن الرابع الهجري، وأنا شخصيًا لم أتوقع إطلاقًا أن يفرض الشرك -شرك الطاعة- رسميًا في الجمهورية؛ لأن من سوَّغ طاعة مطلقة لمعبود غير الله فقد أقرَّ بالطاغوت، ونصبه نفسه ندًّالِلَّهِ سبحانه وتعالى، ونحن يجب أن نقول الحق مع أن (أكثرهم للحق كارهون) فقوم موسى بعد أن نجّاهم الله من شر فرعون الطاغية جاءهم السامري وحملهم على عبادة العجل، ووصل بهم الأمر إلى أن قالوا لموسى: {اج?عَللَّنَا?الهاكَمَالَهُم?ءَالِهَة} [الأعراف:138] وقد بيّن رسول الله?أن ما وقع في الأمم الماضية سيقع في أمته أيضًا.

يا معشر الشعب الإيراني! أنا لست غريبًا على الفقهاء، فأنا واحد منهم، وقد كتبت هذه السطور وأنا أبتعد عن الأنظار مخافة الإيذاء، ومع ذلك كتبت هذا صيانةً لدين الإسلام، ورحمةً بأحوالكم؛ لأننا في زمن اشتد فيه التضييق فلا يستطاع لقول الحق.

إما أن لا تتحدثوا باسم الإسلام وإما أن لا تشوهوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت