فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 360

وصلنا (سبزوار) [1] وإذا الناس قد خرجوالاستقبالنا، ثم دخلنا المدينة وتوجهنا إلى منزل الحاج ميرزا حسن سبزواري سيادتي، والناس في فرحة واحتفال إلى ثلث الليل الأول، حينها قال لي السيد الكاشاني: قد غلبني التعب والنوم، وصهري مقيم هنا في سبزوار، وأريد أن أذهب له خُفيةً حتى أستريح عنده. فقلتُ: وأنا أيضًا مُتْعَب، وقلتُ للسيد الكاشاني: الأفضل أن تخرج ثم يخرج البقية، كأنهم يُريدون الوضوء حتى لا يلحقنا أحد ثم نذهب إلى زوج ابنتك.

بهذه الطريقة استطعنا أن نأخذ قسطًا من الراحة في الليل، وتركنا المجلس للسيد كمره اي وباقي الأصدقاء، وفي منزل صهر السيد الكاشاني أعدوا لنا الفرش واللحف ونمنا في ساحة المنزل، وكان الوقت متأخرًا، وقبل الفجر بساعة استيقظت وإذا بالجنود قد حاصروا المنزل وبعضهم تسوَّر جدار المنزل، والسيد الكاشاني مستيقظ، فرأيته ممتعضًا جدًا، فالتفت إليّ وقال: ماذا يُريد هؤلاء الجُهَّال؟!

بالنسبة لي استعجلت فلبست ثيابي، وقد تأكدنا من اللحظة الأولى أن غرضهم هو القبض علينا لإعادتنا إلى طهران أو إبعادنا إلى مكان آخر.

تنبيه:ينبغي للقارئ أن يعلم من خلال هذه السطور مدى خيانة الشاه ودولته للأمة، فهذا رجل مجتهد وليس له ذنب إلا أنه يحثُّ الناس على انتخاب الناصحين للدولة والناس، فانظر كيف يُمنع من كل شيء.

وفي المشهد المقابل يذهب الشاه إلى البروجردي ويُقَبِّل يده لأنه لم يكنيهتم بأمرالشعب وما يضرُّه أو ينفعه، بينما كانالسيد الكاشاني على النقيض من ذلك، حيثكان يتألم لواقع الرعية وخيانة الدولة، وهو الذي أفتى بالجهاد في بلاد العراق لطرد الإنجليز، بل وذهب وحارب بنفسه ضد بريطانيا حتى خرجوا من العراق ونال استقلاله، ولا شك أن الشاه -وهو عميل للإنجليز- لا بُدَّ أن يأخذ بثأر الإنجليز.

(1) سبزوار: مدينة في شمال إيران تقع شمال شرق طهران على بعد 352 ميلًا تقريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت