فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 360

على كل حال: نزل الجنود من الجدار، وعلمنا أنهم يُريدون أن يأخذوا السيد الكاشاني، فرفضت إلا أن أذهب معه، وفي وسط الطريق قال لي السيد الكاشاني: ارجعوا أنتم، فالدولة لا حاجة لها بكم، الدولة تُريدني أنا، ولكنني قلتُ: إن عودتي تُخالف الإخلاص والصدق فلن أعود.

خرجنا من البيت فوجدنا في الشارع سيارتين عسكريتين، فأركبوني مع السيد الكاشاني في السيارة الأمامية مع الضابط، وركب الباقون في السيارة الأخرى وكانت أكبر، وتحركت السيارتان نحو مدخل المدينة، فأخذت أرقب هل سيُخرجوننا من نفس الطريق الذي أتينا منها بالأمس أم من طريق آخر؟! فرأيتهم يمرُّون بنا في نفس الطريق، حينها علمت أنهم سيأخذوننا إلى طهران. فقلت للسيد الکاشاني: سيذهبون بنا إلي طهران، فقال: کيف عرفت؟ قلت: خرجنا من الباب الذي دخلنا منه.

ابتعدنا عن المدينة، وبدأ النور يلوح في الأفق، فقلت للضابط: حضرتكم يعلم أننا لن نستطيع أن نهرب منكم، وليس لنا ما يحملنا إلا أحذيتنا، فلو توقفتم عند ماء لكي نُصلي ثم نُكمل طريقنا؟ فَقَبِل ذلك.بعد مسافة وصلنا إلى جدول ماء فنزلنا وصلينا مع السيد الكاشاني ولم يُصَلِّ الضابط والجنود، ثم تحركنا بالسيارات.

قلت للضابط: إن جيش ابن زياد الذين حاصروا الإمام الحسين كانوا خيرًا منكم. قال: لماذا؟ فقلت: لأنهم صَلُّوا وأَمَّهُم الإمام الحسين، أما أنتم فتدّعون التمسك بالإسلام ولا علم لكم بالدين، وها أنتم لا تُصَلُّون. لم يُعجب العقيد هذا الكلام بطبيعة الحال، وأما السيد الكاشاني فقد قال لي: اتركه.

في هذه الأثناء رأيتهم يغيرون اتجاههم عن الطريق الأصلي نحو بعض التلال، فبدأتُ أستوحش؛ لأنني لا أعرف إلى أين سيذهبون بنا، ولم أكن أستبعد أن يغدروا بنا وأن يدفنونا بعيدًا عن الأنظار بين هذه المرتفعات.

سألت الضابط أكثر من مرة عن الجهة التي سيأخذونا إليها فلم يُجبني، فَسِرنا من مرتفع إلى آخر وقد سلَّمنا أمرَنا لِلَّهِ وحدِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت