فهرس الكتاب
كان منزلي في قم يقع في زقاق «عشقعلي» قرب ممر «جدّا» ، فجاء الجنود وحاصروا المنزل وأمرهم المسؤولون بأن يقبضوا عليّ إذا خرجت.ومن المصادفة أن سيدًا كان عندي يقال له: هاشم حسين، وحين خرج ليذهب إلى المدرسة ظنوا أنه البرقعي فألقوا القبض عليه وأرسلوه مباشرة إلى (خُرَّم آباد) [1] بدون أي محاكمة أو تحقيق، ثم علموا بعد ذلك أن الرجل لم يكن البرقعي، وأنا علمت مباشرةً أنهم يريدون القبض عليّ فخرجت ليلًا وتخفيت في المدرسة الفيضية في غرفة علوية، وكان أحد المسؤولين يتردد على المنزل ليسألهم ويقول لهم: أخبروه إذا رجع بأن ضابط الأمن يريده. فرأيت أن بقائي في المدرسة لا فائدة منه؛ لأن الدولة لن تتراجع عن قرارها، فتجهزت وخرجت إلى إدارة الشرطة، ورأيت سيارتين عسكريتين قادمتين من طهران ينتظراني، وأثناء دخولي أمسكوا بي وأجلسوني في السيارة الصغيرة، ثم ساروا بي إلى طهران.واتفق مع هذا أنهم قبضوا على السيد الواحدي، وهو شاب من «فدائيي الإسلام» [2] وعمره تسعة عشر عامًا، وقبضوا معه على تاجر كان من أصدقاء آية الله الكاشاني، ظنَّت الدولة أنها بالقبض على هؤلاء الأشخاص كأنّها فتحت الهند! وعند وصولنا إلى إدارة الشرطة في طهران رأيت جميع الموظفين من ضباط وغيرهم قد خرجوا من مكاتبهم إلى الصالة ليشاهدونا، وكنت وقتها قد بلغت حدود الأربعين من العمر، والسيد الواحدي بجواري شاب في عمر ابني، فكل من رآه ظنه ولدي.
ولما دخلنا الصالة كان جميع الموظفين مصطفين يسلمون علينا ونرد عليهم، ثم أخذونا إلى غرفة كبيرة عرفنا بعد ذلك أنها غرفة التحقيق.ولما جلست في الغرفة قالوا: يا سيد! أتسمح لنا أن نسألك؟ قلت: تفضلوا، قالوا: أنتم تُدَرِّسون في قم بعض الأشخاص، فهل تسمي لنا من يدرس عندكم؟
(1) خرمآباد: مدينة في محافظة لرستان في إيران، تقع غرب طهران على نحو 217 ميلًا.
(2) سيأتي تعريف المؤلف بجماعة فدائيي الإسلام.