فهرس الكتاب
وفعلًا أمر الكاشاني الفلسفي أن يذهب إلى قم، وأن يقول للبروجردي: إن هؤلاء الطلاب من جماعة فدائيي الإسلام هم أولادكم، وهم أولى برعايتكم ومساعدتكم لا أن تضربوهم وتطردوهم. وذهب السيد الفلسفي إلى قم ليقابل السيد البروجردي، ورجعت إلى قم فبشرت الطلاب بمساعي الكاشاني.
في الحقيقة: إن سبب عدم ذهابي إلى البروجردي بنفسي يعود إلى ما رأيته منه حينما أُبعد الكاشاني إلى لبنان، حينما اجتمع مائة شخص واعتصموا في منزل البروجردي لكي يطالب الدولة بالعدول عن قرارها، ولكنهم لم يخرجوا بشيء، بل على العكس: قام أتباع السيد البروجردي بأخذهم إلى قرية وشنفه (من القري المجاورة) ولم يستطيعوا أن يقابلوه أو يقابلوا أحدًا من مندوبيه، بل بمجرد أن دخل هؤلاء المنزل خرج البروجردي، وجاء موظف رسمي فبقي عند مدخل المنزل ليمنع أي أحد أن يأتيهم بطعام ونحوه..لكي يملُّوا ثم يتفرقوا من تلقاء أنفسهم.وقتها علمتُبحالهم فذهبت إلى خباز خلف منزل السيد البروجردي في زقاق عشقلي - في الطريق قبل أن يشقوا شارع چارمردان- فقلت للخباز: اذهب بكمية من الخبز من خلف البيت للموجودين في البيت وهم سيعطونك ثمنها، وإذا لم يعطوك قيمة الخبز فسوف أعطيك أنا، فاستمر الأمر كذلك، ولكن الموجودين لم يجدوا ردًا ولم يستفيدوا من بقائهم فتفرقوا، وبمجرد أن تفرقوا رجع البروجردي إلى المنزل.
فكرت أن أقابل السيد البروجردي، وأن أسأله عن سبب امتناعه من الوقوف معهم، ولكن صرفت النظر عن ذلك؛ لأن السيد ثقيل السمع، والأشخاص المحيطون به سيسمعون كلامي فسيسعون لمنعي.
رأيت بعد ذلك أن أكتب رسالة للبروجردي ليقرأها، وأرسلتها عبر البريد المحلي فوصلت الرسالة، ولكن لما رأى المحيطون بالبروجردي توقيعي لم يوصلوها له، ثم كتبت رسالتين بعدها فلم يسمحوا للرسائل أن تصل، وكنت طلبت في الرسائل موعدًا خاصًا.