فهرس الكتاب
كان فدائيو الإسلام شبابًا متدينين حريصين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقليل الفساد في المجتمع، وكانوا قريبين مني، وكنت أساعدهم كثيرًا بكل ما أستطيع، ويوم كنت مقيمًا في مدينة قم كان منزلي مكانًا يجتمعون فيه باستمرار، ولما سكنت طهران كانوا يأتون إلى منزلي ومسجدي، وقبل أسبوع من إلقاء القبض عليهم كنت قد دعوتهم إلى تناول طعام الغداء عندي، وهيأت لهم غداء، وسألتهم ونحن على مائدة الطعام: لماذا ذهبتم إلى منزل شعبان جعفري [1] المعروف بشعبان الأحمق وهو من رجال دولة الشاه؟ وقلت لهم: عملكم هذا خطأ؛ لأنه قد يكون سببًا لسوء الظن بكم.
عندها قال نواب صفوي: ذهبنا لنعظه.
قلت: هذا الشخص لا يتعظ، لأنه لا يعرف إلا المال والدراهم، ودخولكم عليه سيكون ذريعة لسوء ظن الناس بكم، فقد يقولون: إن فدائيي الإسلام عملاء للإنجليز.
فغضب السيد نواب وضرب بصحن طعام على الجدار، فعل هذا في بيتي وأنا صاحب الدعوة، وأمام عدد كبير من الضيوف الحاضرين ممن دعوت وممن جاء معهم، واشتد غضبه عليّ.
(1) شعبان جعفري: شخصية موالية لرضا خان بهلوي، يُعرف بشعبان الأحمق"بالفارسية=شعبان بي مخ". متهم بضلوعه في التنسيق مع الاستخبارات الأمريكية في الانقلاب على حكومة مصدق الذي انتهى بعودة الشاه من إيطاليا، في محلة"سنكلاخ"في قلب العاصمة طهران، بعد قطيعة كاشاني ومصدق انضم جعفري إلى تيار الكاشاني، يقال: لدوافع مذهبية، إذ كان جعفري يدير مواكب حسينية وهيئات لإحياء المناسبات الشيعية، ومن أعجب الأمور تصريح جعفري في مذكراته التي نشرها بعد إقامته في الولايات المتحدة بأنه انتسب إلى جماعة فدائيان بعد ذلك، ويعلق الكاتب خسرو علي أكبر على ذلك بقوله:"فضح هذا الاعتراف جانبًا من التنسيق بين المخابرات الإيرانية آنذاك والحركات الدينية المتطرفة من أجل مواجهة المد اليساري"، توفي شعبان جعفري في لوس أنجلوس عام 2006م