فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 360

ولاحقًا علمت أن تصرفه كان فضلًا من الله وخيرًا لي، فقد تبين أن بعض الحاضرين كانوا جواسيس للحكومة، وكانوا يريدون أن يتعرفوا على من تربطهم علاقة بفدائيي الإسلام، ولما شاهدوا غضبه ومشاجرته معي، وضربه بصحن الطعام ظنوا أني من المخالفين لهم، ولما قبضوا عليهم لم يؤذوني كثيرًا.

على كل حال: كانت لي علاقة حميمة بفدائيي الإسلام ذلك الوقت، ولم أتأخر عنهم بالمساعدة والإعانة بكل ما أستطيع، وكنت أناصحهم وأسعى في حوائجهم، وكانوا يرجعون إلي في الأمور العلمية والفقهية، ويشاوروني في مسائلهم ومشاكلهم، وفي كثير من الأحيان كان منزلي مخبأً لهم، ولما قُبض عليهم لم يدافع عنهم أکثر الشعب في إيران، وختني الشيخ محمود أميدي كان منهم، وقد بقي في السجن مدة ثم أطلقوا سراحه، ثم دخل بعد ذلك في سلك وزارة العدل، وأصبح يعمل في سلك القضاء إلى الآن، ولكنه وللأسف لا يحارب الخرافات والبدع، فأرجو أن يراجع نفسه وأن يصرف ما بقي من عمره في خدمة الإسلام الأصيل.

كما أسأل الله تعالى بمنه أن يهدي أولادي الأعزاء إلى سبيل مرضاته، وأن يوفقهم ليشجعوا أزواجهم على ما يرضي الله، كما أسأله تعالى أن يُسعدهم في الدارين، اللهم استجب دعوتي لهم، واجعلهم قدوة للخلق في اتباع الكتاب والسنة.

والحاصل أنه لما رجع الشاه إلى إيران بمساعدة أمريكا أرسل إليه السيد البروجردي رسالة ترحيب نُشِرت في الصحف والجرائد اليومية، ومنها جريدة كيهان واطلاعات، كتب فيها: « خلّد الله ملكه وسلطانه» .

كنت وقتها قد تركت قم منذ زمن طويل، وقد تركت في قم منزلي ومزرعتي مضطرًا، وأصبحت هنا في طهران منذ سنوات أَؤُمّ الناس، وأُلقي الدروس في مسجد حي وزير دفتر، وهو الحي الذي يقيم فيه والد المرحوم مُصَدِّق.

والحقيقة: أن الذي دعاني إلى ترك قم هو وجود ثلاثة أصناف يُضمرون لي أشدّ العداوة، وهم:

أولًا: مسؤولو الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت