فهرس الكتاب
الأول: أن أسير على طريقة هذا الرجل وأُصَوِّبها وأُثني عليه، وحينها سيكون تابعًا لي، وسأُشاركه في أكل أموال الناس بالباطل.
الثاني: أن أقول الحق، وأمتنع عن هذه الانحرافات، وبطبيعة الحال سأقف في طريق مصدر رزق الحاج عبد الرحيم، فسيكون هو وأتباعه أعداءً لي في هذا الحي، ومثله شخص آخر اسمه السيد عباس قاري.
وأما أنا فقد عزمت على الابتعاد عن طريق المُرائين المُتاجرين باسم الدين.
نعم، إن كثيرًا من الشيوخ الموجودين في المساجد يأخذون بالطريقة الأولى، وهكذا يعيش الشيخ وكبير المنطقة بكل سرور.. يأكلون أموال الناس ويمتصون دماءهم..ولكنني لم أرتضِ ذلك لنفسي.
في أول سنة صليت فيها في المسجد دخل علينا عاشوراء في فصل الشتاء، وفي نصف الليل استيقظت من النوم على إثر ضجيج وأصوات مرتفعة، فذهبت لأستطلع الأمر، فوجدت مجموعة أغلقوا باب المسجد وخلعوا ملابسهم وأحدهم يقرأ مراثي حسينية، يذهبون إلى حوض المسجد فينغمسون فيه ثم يخرجون وبكل سوء أدب قد يتضرطون أمام بعضهم، وبعد أن أكملوا العزاء في ذلك المساء ظلوا في المسجد يرقصون ولم يصلوا معنا صلاة واحدة حتى وقت المغرب والعشاء، فكنا نُصلي مع الجماعة وهم يتمازحون ويتكلَّمون ويُشَوِّشُون على المصلين.
في الحقيقة ضاق صدري كثيرًا وتساءلت: ماذا ينبغي أن أفعل؟!
لكنني في النهاية رأيت أن لا أتدخل في أمرهم، وداريتهم حتى انتهى عاشوراء ذلك العام.
وبعد أيام من عاشوراء جعل بعض قراء المراثي يأتون إلى باب منزلي، ويقولون: يا سيد لم لا تعطينا أجرة قراءة المراثي، أعطنا ولو شيئًا يسيرًا. فكنت أقول لهم: لا دخل لي بذلك، اذهبوا إلى من دعاكم إلى هذا العمل.
بقينا سنتين وهذا العمل الشاذ يتكرر في شهر محرم ورمضان، فشاورت بعض أصحابي بماذا ينصحوني بخصوص هذا الأمر؟