فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 360

فقالوا: إن هؤلاء لن يمتنعوا عن هذا العمل بسهولة؛ لأن يوم عاشوراء يجلب لهم مصروف سنتهم من سكان الحي والمارة، ثم يبقى الواحد منهم سنة كاملة ينتظر عاشوراء الآخر ليأخذ رزق السنة الأخرى.

يجب أن أقول: إن من أكبر الأخطاء في واقعنا تصدّر الجُهَّال في الأحياء لأمور الدعوة، ولهذا نجد كل واعظ يأتيهم فيضطر لمجاراتهم، فيكذب ويحدِّث بالآثار المكذوبة التي تُوافق أهواءهم؛ لكي يُرضيهم، وكل من يُعارضهم وينشر الحقائق يضربونه.

قلت لأصحابي: ما الحل؟

قال أحدهم: ينبغي أن تتماشى معهم.

وقال آخر: هذه ضريبة أن تكون إمامًا للمسجد.

وقال ثالث: أقترح بأن تستغل يوم عيد الفطر، فتُعلن للناس من على المنبر بأنك سوف تحيي عاشوراء بنفسك، وأنك لا تريد مالًا من أحد، وأنك لن تُعطي أحدًا مالًا، واختر بنفسك واعظًا جيدًا، واستمر على ذلك سنة أو سنتين حتى تنقطع صلة الحاج عبد الرحيم ومن معه بهذا الأمر.

وفعلًا أعلنت يوم عيد الفطر للناس على المنبر أنني المسؤول عن إدارة عزاء عاشوراء، وأنني لن آخذ أو أعطي شيئًا، وعندما دخل شهر محرم وجدت نفسي مضطرًا لتعليق الخرق السوداء في المسجد- كما كانوا يصنعون في السنوات السابقة- واخترت قارئ مرثيات مناسب، ووقفت في استقبال الناس، وإذا بالحاج عبد الرحيم وأتباعه قد أتوا لإيذائي وتخريب ما رتبناه، فكانوا يأتون أثناء الصلاة ويرفعون أصواتهم ويضحكون ويُشَوِّشون علينا، ويتكلمون عليّ بكلام سيئ، بعضهم يقول: هذا السيد غير سويّ، وآخر يعيب عمامتي، وثالث يعيب عباءتي.. وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت