فهرس الكتاب
صبرتُ على هذه الحال حتى مضت عدة سنوات ونحن على هذا المنوال، وعندما وجد أولئك الأوباش أنهم لن يستطيعوا تغيير الأمور لصالحهم دفعوا إلي رجلًا من العامة اسمه: الحاج حسين أحمدي تبريزي، کان رجلًا ساذجًا قليل العلم، فجاءني عندما اقترب شهر رمضان وقال: ائذن لي أن أُحيي المسجد في ليالي هذا الشهر، سأُحضر واعظًا لدعوة الشباب، وسأتكفل بمصاريف هذا الشهر كله، أنت يا سيد رجل مجتهد، وينبغي أن لا يخلو مسجدكم من هذا.
في الواقع أحسنت الظن به فقبلت، وطلب مني ألا أتدخل في إدارة ذلك.
وفي نهار أول يوم من رمضان دخلت المسجد لأُصلي فرأيت بُسط المسجد قد رفعت وجاء ببنّاء لينقلوا مشربة المسجد -مکان يُسوّي فيه الشاي في المساجد- من غربه إلى شرقه، قلت له: لا يجوز التصرُّف في المسجد ومشربته بل في جميع مرافق المسجد، والمسجد لا يحتاج إلى مشربة أخرى، فلم يسمعوا كلامي، وقالوا: سنُعيد كل شيء إلى موضعه آخرَ الشهر، ودخلتُ المسجد في الليل فرأيت الحاج عبد الرحيم ومعه أتباعه يُديرون المسجد ويسقون الناس الشاي؛ ففهمت حيلتهم، ولكن للأسف فهمتها مُتأخرًا، فرأيت أن أتريث وأصبر.
جاء واعظهم وبدأ يمدحهم ويُمجّدهم، ثم أخذ يُسيء القول في حق خلفاء رسول الله?، ويطعن بهم ويشتمهم، ويتكلم كل ليلة عن ولاية علي (ع) ، فتعجَّبتُ: هل في المسجد من ينكر ولاية علي (ع) ؟ واستمر كلَّ ليلة يُعيد هذا الموضوع، عندها تدخلت وقلت له: يا سيد، كثير من شبابنا في هذه الأيام بعيدون عن الإيمان بالله واليوم الآخر، والأجدر بك أن تتكلم في هذه الأمور فهي أولى.
قال: أنا أتحدث في الموضوع الذي طلبه صاحب المجلس.
ذهبت إلى الحاج حسين وقلت له: لا يُوجد أحد هنا ينكر ولاية علي (ع) حتى تأمر الواعظ أن يتحدث عن موضوع الولاية ولعن الخلفاء في كل ليلة.
قال الحاج: مؤخرًا تحوَّل أحدهم إلى مذهب أهل السنة، فنحن بحاجة إلى الكلام عن هذا الموضوع.