فهرس الكتاب
بل تجد احدهم -بلا خجل - يطالب ، و - بكل ثقة وصفاقة - يقول: اريد ( حق جدي ) !!.
فانظر حرصهم على ماذا ؟ وتأمل لهفتهم على أي شيء ؟ لا يهمهم ما وصل اليه الناس في محيطهم من ابتعاد مخيف عن الدين وتردٍ سحيق القرار في الاخلاق والسلوك: فالقرآن مهجور والعقيدة مشوهة والصلاة متروكة او مبتورة ، والامان مفقود . اما الزنا واللواط وأصناف الفواحش ، وكل ما حرم الله من الافعال كالسرقة ، والقتل ، والنهب والسلب ، والربا ، والغش ، والسحر والشعوذة ، والغيبة والنميمة ، والتقاطع والتدابر ، وعقوق الوالدين ، والتقصير في حقوق الزوجية وتربية الاولاد والاحسان الى الجار ، ناهيك عن الكذب والنفاق وسوء الخلق وفحش الكلام ، وتبذل النساء والتهتك والفساد ، فضلًا عن الفقر والحاجة التي تتفطر لها الاكباد وتذوب القلوب حتى تقطعت جرّاءها الاواصر وصلة الارحام ، وتدنت الاخلاق حتى افتقدت العفة الا من رحم الله ! وهؤلاء المراجع تراهم ينظرون إليهم وهم لا يبصرون ! ويتفرجون على كل هذه المصائب التي حلت بأبناء جلدتهم واخوانهم في دينهم وشركائهم في وطنهم وسكنهم واتباعهم في وجهتهم ومذهبهم فلا يحزن لهم قلب ولا تقطر دمعة ولا يتمعر وجه ! ولا يفكر واحد منهم في ان يكلف نفسه القيام ولو بجزء قليل من الواجب العظيم والمسؤولية الكبرى التي فرضها الله عليه وادعى هو حملها من تعليم الناس امور دينهم واساسيات حياتهم كتحفيظ آية من القرآن او أمر بصدقة او معروف او اشاعة لخلق كريم او فضيلة فقدت او فريضة تركت او سنة اميتت او مكرمة نسيت او كرامة انتهكت او رحم قطعت او حق جحد او علم درس او دين تبدل او دنيا يعيش فيها الكثيرون كالبهائم او أضل !.
وحاشا القلة القليلة ممن يرى ويسكت ، او ينكر بصوت خفيض فان كل الذي يشغلهم ويملأ عليهم فراغهم المال والمتاع وما يسمونه بـ ( الحقوق ) وما الى ذلك .
فوا عجبي ! كيف انقلبت الامور واختلّت الموازين ؟!!: