فهرس الكتاب
لَكِنَّ الشِّيعَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ بَعْدُ، وَأَنَّ الوَعْدَ مُعَلَّقٌ إِلَى الآنَ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الصَّحَابَةَ فِيهِمْ كَذَا وَكَذَا مِمَّا سَيَأْتِي بَيَانُهُ مِنِ افْتِرَاءَاتِهِمْ.
وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ جِدًّا، فَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} . وَقَدْ مَضَى أَكْثَرُ الدُّنْيَا بِلَا شَكٍّ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: لَمْ يَفِ اللهُ بِوَعْدِهِ إِلَى الآنَ.
فَهَذِهِ الآيَةُ ذَاتُ شَأْنٍ عَظِيمٍ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللهَ حَقَّقَ وَعْدَهُ بِالصَّحَابَةِ، وَإِذَا قَالَ الشِّيعَةُ: إِنَّ الصَّحَابَةَ فِيهِمْ كَذَا وَكَذَا، فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللهَ لَمْ يُحَقِّقْ وَعْدَهُ.
وَمِنْ عَجِيبِ الأُمُورِ أَنَّ عَدَدًا مِنْ سَبَّابَةِ الصَّحَابَةِ وَشَاتِمِيهِمْ إِنَّمَا أَدْخَلَ الإِسْلَامَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَهُمُ الفَضْلُ بَعْدَ اللهِ حِينَمَا فَتَحُوا بِلَادَهُمْ كَمَا فَتَحُوا بِلَادَ المَجُوسِ وَغَيْرَهَا، ثُمَّ دَخَلَ مَنْ دَخَلَ مِنْ تِلْكَ الأُمَمِ فِي الإِسْلَامِ وَكَانُوا مَجُوسًا وَنَصَارَى، ثُمَّ خَلَفَتِ الخُلُوفُ الَّتِي لَا تَعْرِفُ الوَفَاءَ وَلَا تَعْرِفُ أَنَّ لِهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ الفَضْلَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ.