فهرس الكتاب
الحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِنَ الآيَاتِ ذَاتِ الفَضْلِ العَظِيمِ؛ لِأَنَّ أَيَّ أَحَدٍ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعِيَ أَنَّ هَذَا الوَعْدَ إِنَّمَا تَحَقَّقَ عَلَى يَدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَهَذِهِ الآيَةُ مِنْ أَشَدِّ مَا يَأْخُذُ بِخِنَاقِ الرَّافِضَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
(وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ» [1] . وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: خِلَافَةُ رَحْمَةٍ، وَفِي بَعْضِهَا: خَلَافَةُ النُّبُوَّةِ، وَمَا صَحَّ مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِإِمَامَةِ النَّاسِ، وَهَذَا التَّقْدِيمُ مِنْ أَقْوَى إِمَارَاتِ حَقِيقَةِ خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ، وَبِهِ اسْتَدَلَّ أَجِلَّاءُ الصَّحَابَةِ؛ كَعُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، فَهَذِهِ وَمَا شَاكَلَهَا تُسَوِّدُ وُجُوهَ الرَّافِضَةِ وَالفَسَقَةِ المُنْكِرِينَ خِلَافَةَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) .
هَذَا الحَدِيثُ ثَابِتٌ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِ أَنَّ الخِلَافَةَ بَعْدَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُونَ سَنَةً، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَبْدَأَهَا بِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ بِعُمَرَ، ثُمَّ بِعُثْمَانَ، ثُمَّ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ هَذِهِ الخِلَافَةَ بِأَنَّهَا خِلَافَةُ رَحْمَةٍ، فَفِيهَا التَّطْبِيقُ الحَقِيقِيُّ لِشَرْعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَفِيهَا إِيصَالُ الحَقِّ لِمُسْتَحِقِّيهِ.
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الفتن- باب ما جاء في الخلافة (2226) ، وحسنه الألباني في"مشكاة المصابيح" (5395) .