فهرس الكتاب
وَمِنْهَا: أَنَّهُ رَوَى الكَشِّيُّ -مِنْهُمْ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَعْرَفُهُمْ بِحَالِ الرِّجَالِ، وَأَوْثَقُهُمْ فِي رِجَالِهِ- وَغَيْرُهُ عَنِ الإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ- أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْتَدَّ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً؛ المِقْدَادُ، وَحُذَيْفَةُ، وَسَلْمَانُ، وَأَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ حَالُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ؟ قَالَ: حَاصَ حَيْصَةً ثُمَّ رَجَعَ.
هَذَا ضِمْنَ عَدَدٍ كَبِيرٍ جِدًّا مِنْ نُقُولَاتِهِمُ الدَّالَّةِ عَلَى تَكْفِيرِ عُمُومِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
وَلَيْسَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ القَوْمِ سَبْرٌ لِأَحْوَالِ الرِّجَالِ، فَهُمْ يُصَدِّقُونَ الكَاذِبَ وَيُكَذِّبُونَ الصَّادِقَ.
وَجَانِبٌ آخَرُ مُهِمٌّ جِدًّا عَنْ مَسْأَلَةِ الرِّجَالِ -وَهَذَا مُهِمٌّ جِدًّا لِطَلَبَةِ المُصْطَلَحِ وَطَلَبَةِ العِلْمِ عُمُومًا- وَهُوَ أَنَّ الشِّيعَةَ ++ينبل++ المُتَقَدِّمُونَ مِنْهُمْ مَجْمُوعَةً مِنَ الرُّوَاةِ وَيَتَّهِمُونَهُمْ وَيُضَعِّفُونَهُمْ وَيُبْطِلُونَ رِوَايَاتِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ المُتَأَخِّرُونَ فَوَثَّقُوهُمْ وَعَكَسُوا المَسْأَلَةَ.
وَهَذَا مِنَ العَجَائِبِ؛ لِأَنَّ المُتَقَدِّمِينَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، هَذَا مِنْ حَيْثُ العُمُومُ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ وَرُبَّمَا التَقَى بِبَعْضِ الرِّجَالِ.