الصفحة 109 من 310

وَأَنْقُلُ لَكَ مِنْ كِتَابِ"تَنْقِيحِ المَقَالِ"لِلمَامَقَانِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَشْهَرِ رِجَالَاتِهِمْ، فِي المُجَلَّدِ الثَّالِثِ صَفْحَةِ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، لَمَّا تَرْجَمَ لِرَجُلٍ يُسَمَّى المِفْضَالَ بْنَ عُمَرَ الجُعْفِيَّ، هَذَا الرَّجُلُ قَدْ طَعَنَ فِيهِ المُتَقَدِّمُونَ مِنَ الشِّيعَةِ، فَجَاءَ المَامَقَانِيُّ هَذَا وَدَافَعَ عَنْهُ وَقَالَ: بَيَّنَّا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ رَمْيَ القُدَمَاءِ الرَّجُلَ بِالغُلُوِّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَا يُرْكَنُ إِلَيْهِ؛ لِوُضُوحِ كَوْنِ القَوْلِ بِأَدْنَى مَرَاتِبِ فَضَائِلِهِمْ -أَيِ الأَئِمَّةِ- غُلُوًّا عِنْدَ القُدَمَاءِ، وَكَوْنِ مَا نَعُدُّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ مَذْهَبِ التَّشَيُّعِ غُلُوًّا عِنْدَ هَؤُلَاءِ.

يَقُولُ: إِنَّ الأَشْيَاءَ الضَّرُورِيَّةَ الَّتِي هِيَ مِنْ صَمِيمِ المَذْهَبِ اليَوْمَ كَانَتْ عِنْدَ المُتَقَدِّمِينَ غُلُوًّا، وَالرَّجُلُ المُفَضَّلُ هَذَا يَقُولُ المَامَقَانِيُّ فِيهِ: إِنَّهُ قَدْ طُعِنَ فِيهِ وَوُصِفَ بِالغُلُوِّ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَقَالَاتٍ فِي الأَئِمَّةِ نَبَذَهُ المُتَقَدِّمُونَ وَذَمُّوهُ بِسَبَبِهَا، يَقُولُ: وَهَذِهِ المَقَالَاتُ الَّتِي كَانَ يَقُولُهَا المُفَضَّلُ هِيَ اليَوْمَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ المَذْهَبِ.

وَهَذَا مِنَ التَّحَوُّلِ الشَّدِيدِ فِي المَذْهَبِ؛ أَنَّ هُنَاكَ أَشْيَاءَ عِنْدَ المُتَقَدِّمِينَ صَارَتْ عِنْدَ المُتَأَخِّرِينَ جَائِزَةً، بَلْ وَمِنَ الأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ فِي المَذْهَبِ.

ثُمَّ ذَكَرَ مِثَالًا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ نَفْيُ السَّهْوِ، فَالْمُتَقَدِّمُونَ مِنْهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الأَئِمَّةَ -مِثْلَ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ- لَا يَسْهُونَ أَصْلًا وَلَا يَنْسَوْنَ، وَهَذَا مِنْ غُلُوِّهِمُ العَظِيمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت