فهرس الكتاب
يَقُولُ: كَانَ المُتَقَدِّمُونَ يَعُدُّونَ هَذَا غُلُوًّا، وَيَعُدُّونَ أَيْضًا دَعْوَى قُدْرَتِهِمْ عَلَى العِلْمِ بِمَا يَأْتِي -أَيْ عِلْمِ الغَيْبِ بِتَوَسُّطِ جِبْرِيلَ وَالنَّبِيِّ- غُلُوًّا.
يَقُولُ: وَهُوَ اليَوْمَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ المَذْهَبِ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ التَّشَيُّعِ أَخَذَ نَوْعًا مِنَ النَّقَلَاتِ إِلَى الأَسْوَأِ.
فَمَوْضُوعُ عِلْمِ الرِّجَالِ هَذَا وَمَا صَنَّفُوا فِيهِ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ فِيهِ تَبَعٌ لِغَيْرِهِمْ، وَأَنَّ الوَضْعَ فِيهِ عَلَى هَذَا الِاضْطِرَابِ.
ذَكَرَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ مَا نُقِلَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَالَ: حَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَيْهِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ، وَالذَّنْبُ ذَنْبُ الكَاذِبِ لَا المَكْذُوبِ عَلَيْهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الخَبَرَ الخَبِيثَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عِيَاذًا بِاللهِ، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَفَرُوا جَمِيعًا إِلَّا أَرْبَعَةً؛ المِقْدَادُ وَحُذَيْفَةُ وَسَلْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ، وَلَمَّا سُئِلَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: حَاصَ حَيْصَةً. أَيْ كَانَ مِنَ المُسْتَقِيمِينَ ثُمَّ اضْطَرَبَ ثُمَّ رَجَعَ.
هَذَا نَمُوذَجٌ عَلَى بَعْضِ الأَلْفَاظِ عِنْدَهُمُ الَّتِي فِيهَا تَكْفِيرٌ بِالعُمُومِ، نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ.
قَالَ الشَّيْخُ:
هَذَا العُمُومُ المُؤَكَّدُ يَقْتَضِي ارْتِدَادَ عَلِيٍّ وَأَهْلِ البَيْتِ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ.