فهرس الكتاب
يَقُولُ: إِنَّ قَوْلَهُ: ارْتَدَّ الصَّحَابَةُ إِلَّا أَرْبَعَةً، ثُمَّ لَا يَذْكُرُونَ عَلِيًّا فِيهِمْ، فَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّ الجَمِيعَ ارْتَدَّ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالرَّافِضَةُ يَقُولُونَ: إِنَّ كُلَّ الصَّحَابَةِ ارْتَدُّوا إِلَّا هَؤُلَاءِ الأَرْبَعَةَ؛ تَنْبِيهًا إِلَى أَنَّ هَذَا الخَبَرَ كَاذِبٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ جَعْفَرٌ أَوْ أَحَدٌ مِنَ العُقَلَاءِ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
وَهَذَا هَدْمٌ لِأَسَاسِ الدِّينِ؛ لِأَنَّ أَسَاسَهُ القُرْآنُ وَالحَدِيثُ، فَإِذَا فُرِضَ ارْتِدَادُ مَنْ أَخَذَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا النَّفَرَ الَّذِينَ لَا يَبْلُغُ خَبَرُهُمُ التَّوَاتُرَ وَقَعَ الشَّكُّ فِي القُرْآنِ وَالأَحَادِيثِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنِ اعْتِقَادٍ يُوجِبُ هَدْمَ الدِّينِ.
إِذَا قِيلَ: إِنَّ الصَّحَابَةَ ارْتَدُّوا فَهُوَ لَيْسَ طَعْنًا فِي الصَّحَابَةِ فَقَطْ، بَلْ هُوَ طَعْنٌ فِي الصَّحَابَةِ وَفِي الَّذِي حَمَلُوهُ؛ فَقَدْ حَمَلُوا القُرْآنَ وَحَمَلُوا السُّنَّةَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَحْكَامٍ وَمِنِ اعْتِقَادٍ، وَبَلَّغُوهَا لِمَنْ بَعْدَهُمْ، فَإِذَا قِيلَ: إِنَّ جَمِيعَهُمُ ارْتَدُّوا تَوَجَّهَ الطَّعْنُ إِلَى القُرْآنِ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ. قَالَ: لِأَنَّ هَؤُلَاءِ شُهُودُنَا، فَهُمُ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّ اللهَ قَالَ: {الم (1) ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} .