فهرس الكتاب
وَقَدِ اتَّخَذَ المَلَاحِدَةُ كَلَامَ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةِ حُجَّةً لَهُمْ، فَقَالُوا: كَيْفَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [1] وَقَدِ ارْتَدُّوا بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّهِمْ إِلَّا نَحْوَ خَمْسَةِ أَوْ سِتَّةِ أَنْفُسٍ مِنْهُمْ؛ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ وَهُوَ المُوصَى بِهِ، فَانْظُرْ إِلَى كَلَامِ هَذَا المُلْحِدِ تَجِدْهُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِضَةِ.
يَقُولُ: تَجِدُ المُلْحِدَ إِذَا قَالَ مِثْلَ هَذَا الكَلَامِ -وَيَقْصِدُ المُلْحِدَ لِأَنَّهُ عَدُوُّ اللهِ وَعَدُوُّ الإِسْلَامِ- يَقُولُ: إِنَّهُ يَفْتَحُ عَلَيْنَا بَابًا فَيَقُولُ: أَنْتُمُ الَّذِينَ تَحْتَجُّونَ بِهَذَا القُرْآنِ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ حُمَاتَهُ قَدْ كَفَرُوا إِلَّا خَمْسَةَ أَنْفُسٍ. فَيَقُولُ الشَّيْخُ: تَفْتَحُونَ لِأَعْدَاءِ اللهِ البَابَ لِلطَّعْنِ فِي الإِسْلَامِ بِلَا شَكٍّ.
وَلِهَذَا يَقُولُ: انْظُرْ إِلَى كَلَامِ المُلْحِدِ تَجِدْهُ مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةِ. يَعْنِي تَجِدُ أَنَّ شُبْهَتَهُ نَبَعَتْ مِنْ خِلَالِ كَلَامِهِمْ فَاتَّكَأَ عَلَى كَلَامِ الرَّافِضَةِ، وَهَذَا مَا وَاجَهَهُ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ حِينَمَا نَاقَشَ النَّصَارَى فَقَالَ لَهُ النَّصَارَى: إِنَّ الشِّيعَةَ يَقُولُونَ: إِنَّ القُرْآنَ مُحَرَّفٌ، فَاتَّكَئُوا عَلَى كَلَامِ الشِّيعَةِ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
فَهَؤُلَاءِ أَشَدُّ ضَرَرًا عَلَى الدِّينِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَفِي هَذِهِ الهَفْوَةِ الفَسَادُ مِنْ وُجُوهٍ: فَإِنَّهَا تُوجِبُ إِبْطَالَ الدِّينِ وَالشَّكَّ فِيهِ، وَتُجَوِّزُ كِتْمَانَ مَا عُورِضَ بِهِ القُرْآنُ، وَتُجَوِّزُ تَغْيِيرَ القُرْآنِ.
(1) سورة آل عمران: 110.