فهرس الكتاب
وَإِذَا قِيلَ بِهَذَا الكَلَامِ فَهَذَا يَقْتَضِي انْهِدَامَ الدِّينِ بِأَسْرِهِ، وَيَقْتَضِي أَمْرًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ القُرْآنُ قَدْ غُيِّرَ بِأَنْ زِيدَ فِيهِ وَنُقِصَ، كُلُّ هَذَا الكَلَامِ يَنْبُعُ مِنْ مَسْأَلَةِ تَكْفِيرِ الصَّحَابَةِ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
وَتُخَالِفُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [1] .
يَقُولُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: إِنَّ المَقَالَةَ بِكُفْرِ الصَّحَابَةِ يُخَالِفُ قَوْلَ اللهِ عَلَّامِ الغُيُوبِ: {رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} . فَاللهُ رَاضٍ عَنْهُمْ وَهُمْ عَنْهُ رَاضُونَ.
وَهَذِهِ الآيَةُ ذَكَرَهَا اللهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ فِي القُرْآنِ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} .
ذَكَرَ اللهُ صِنْفَيْنِ مِنَ المُؤْمِنِينَ:
الصِّنْفُ الأَوَّلُ هُمُ السَّابِقُونَ، قِيلَ: إِنَّ المُرَادَ بِهِمْ مَنْ صَلَّوْا إِلَى القِبْلَتَيْنِ، أَيْ أَسْلَمُوا قَدِيمًا قَبْلَ أَنْ تُغَيَّرَ القِبْلَةُ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الأَمْرُ بِالِاتِّجَاهِ إِلَى الكَعْبَةِ صَلَّوْا إِلَيْهَا.
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
ثُمَّ الصِّنْفُ الثَّانِي: وَهُمُ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} .
(1) سورة المائدة: 119.