فهرس الكتاب
فَرَضِيَ عَنِ السَّابِقِينَ، وَلَمْ يَقُلْ: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ أَحْسَنَ، وَلَكِنْ ذَكَرَ الإِحْسَانَ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ؛ لِأَنَّ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ مُحْسِنُونَ بِكُلِّ حَالٍ، وَذَكَرَ الرِّضَا عَنْهُمْ مُطْلَقًا، فَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ.
أَمَّا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَهُمْ فَاشْتَرَطَ أَنْ يَتَّبِعُوا السَّابِقِينَ بِإِحْسَانٍ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُمْ.
وَلِذَا قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ فِي"الوَاسِطِيَّةِ": فَرَضِيَ عَنِ السَّابِقِينَ بِدُونِ اشْتِرَاطِ إِحْسَانٍ، وَلَمْ يَرْضَ عَنِ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ.
قَالَ الشَّيْخُ:
وَقَوْلَهُ فِيمَنْ آمَنَ قَبْلَ الفَتْحِ وَبَعْدَهُ: {وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى} [1] .
إِذَا كَانَتِ الآيَةُ السَّابِقَةُ فِي السَّابِقِينَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُمْ، فَهَذِهِ الآيَةُ فِي عُمُومِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى} . فَقَسَّمَ أَهْلُ الإِيمَانِ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قِسْمَيْنِ:
(1) سورة النساء: 95.