فهرس الكتاب
الْقِسْمُ الأَوَّلُ: مَنْ آمَنَ قَبْلَ الفَتْحِ، وَالْمُرَادُ بِالفَتْحِ -كَمَا اخْتَارَ عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ- صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ لَا فَتْحُ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ عَدَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَسُورَةُ الفَتْحِ نَزَلَتْ بَعْدَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» [1] .
فَالْقِسْمُ الأَوَّلُ الَّذِينَ آمَنُوا قَبْلَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، فَهَؤُلَاءِ أَرْفَعُ دَرَجَةً.
وَالصِّنْفُ الثَّانِي: الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنْفَقُوا بَعْدَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، فَهَؤُلَاءِ لَهُمْ دَرَجَةٌ عَالِيَةٌ بِلَا شَكٍّ، لَكِنْ لَيْسَ كَدَرَجَةِ البَاقِينَ.
ثُمَّ قَالَ: {وَكُلًّا} . أَيْ كِلَا الصِّنْفَيْنِ المَذْكُورَيْنِ فِي الآيَةِ {وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى} . وَالمُرَادُ بِالحُسْنَى: الجَنَّةُ.
وَهَذِهِ الآيَةُ مِنْ أَعْظَمِ الآيَاتِ تَزْكِيَةً لِعُمُومِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
فَالْآيَةُ السَّابِقَةُ تَحَدَّثَتْ عَنِ السَّابِقِينَ، أَمَّا هَذِهِ الآيَةُ فَتَحَدَّثَتْ عَنْ عُمُومِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ آمَنُوا قَبْلَ الفَتْحِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَ الفَتْحِ، وَالْجَمِيعُ مَوْعُودُونَ بِالجَنَّةِ، وَالتَّفَاوُتُ الَّذِي بَيْنَهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي الدَّرَجَاتِ، فَالَّذِينَ أَنْفَقُوا قَبْلَ الفَتْحِ أَعْظَمُ دَرَجَةً، وَالَّذِينَ بَعْدَ الفَتْحِ لَهُمْ دَرَجَةٌ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ كَدَرَجَةِ السَّابِقِينَ، وَالْجَمِيعُ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجزية- باب إثم من عاهد ثم غدر (3182) ، ومسلم في كتاب فضائل الجهاد والسير- باب صلح الحديبية في الحديبية (1785) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.