فهرس الكتاب
قَالَ: {وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} . حِينَ خَرَجُوا وَتَرَكُوا الدُّنْيَا نَاصَرُوا اللهَ وَرَسُولَهُ بِنَصْرِ دِينِهِ، فَسَمَّاهُمُ اللهُ بِالصَّادِقِينَ، هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ صَدَّقُوا إِيمَانَهُمْ بِالتَّطْبِيقِ: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} .
ثُمَّ ذَكَرَ الأَنْصَارَ فَقَالَ: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} ، يُحِبُّونَ إِخْوَانَهُمُ المُهَاجِرِينَ، {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} . فَسَمَّى اللهُ الأَنْصَارَ بِالمُفْلِحِينَ وَسَمَّى المُهَاجِرِينَ بِالصَّادِقِينَ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
وَقَوْلَهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [1] .
الْوَسَطُ هُوَ الخِيَارُ الأَجْوَدُ، تَقُولُ مَثَلًا: قُرَيْشٌ أَوْسَطُ العَرَبِ نَسَبًا. أَيْ خَيْرُ العَرَبِ نَسَبًا. وَقَدْ سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ الوُسْطَى، أَيْ صَلَاةُ العَصْرِ.
وَجَاءَ فِي"المُسْنَدِ"تَفْسِيرٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْوَسَطِ أَنَّهُ قَرَأَ الآيَةَ وَقَالَ: «وَسَطًا: عَدْلًا» [2] ا.
فَالْآيَةُ عَدَّلَتِ الصَّحَابَةَ وَزَكَّتْهُمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَلَمَّا كَانُوا كَذَلِكَ قَالَ اللهُ عَنْهُمْ: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} . وَالْآيَةُ فِي عُمُومِ الأُمَّةِ وَلَكِنَّ الصَّحَابَةَ أَخَصُّ النَّاسِ بِهَا، فَهُمُ المُخَاطَبُونَ بِهَا وَقْتَ نُزُولِ الآيَاتِ.
(1) سورة البقرة: 143.
(2) أخرجه أحمد في"مسنده" (3/9) ، من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، وقال شعيب الأرنؤوط:"إسناده صحيح على شرط الشيخين".