فهرس الكتاب
وَالشِّيعَةُ يَقُولُونَ: إِنَّ الصَّحَابَةَ شَرُّ الأُمَّةِ. وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ وَسَطٌ عَدْلٌ خِيَارٌ، وَلِهَذَا يَقُولُ الشَّيْخُ: إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ تُزَكِّي الصَّحَابَةَ.
فَقَوْلُ الشِّيعَةِ يَقْتَضِي القَدْحَ فِي الصَّحَابَةِ تَمَامًا، وَهَذِهِ الآيَاتُ تَقْتَضِي تَزْكِيَةَ الصَّحَابَةِ وَتَعْدِيلَهُمْ وَتَوْثِيقَهُمْ وَأَنَّهُمْ وَسَطٌ عُدُولٌ وَأَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ أَنْ يَكُونُوا شُهَدَاءَ -لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا- وَهَذِهِ الآيَةُ كَمَا قُلْنَا وَإِنْ كَانَتْ فِي عُمُومِ الأُمَّةِ إِلَّا أَنَّ مَنْ خُوطِبَ بِهَا هُمُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
جَاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ لِلْيَهُودِ: مَنْ خِيَارُ أَهْلِ دِينِكُمْ؟ قَالُوا: أَصْحَابُ مُوسَى. وَقِيلَ لِلنَّصَارَى: مَنْ خِيَارُ أَهْلِ دِينِكُمْ؟ قَالُوا: أَصْحَابُ عِيسَى. قَالَ: وَقِيلَ لِلرَّافِضَةِ: مَنْ شَرُّ أَهْلِ دِينِكُمْ؟ قَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَصْدُهُ المُقَارَنَةُ أَنَّ الشِّيعَةَ لَمْ يُنْصِفُوهُمْ كَمَا أَنْصَفَتِ اليَهُودُ؛ فَالْيَهُودُ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَصْحَابَ مُوسَى هُمُ الأَفْضَلُ، وَكَذَا النَّصَارَى يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَصْحَابَ عِيسَى هُمُ الأَفْضَلُ، أَمَّا الرَّافِضَةُ فَقَالُوا: شَرُّ الأُمَّةِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ.
يَقُولُ الشَّيْخُ: