الصفحة 139 من 310

أَهْلُ بَدْرٍ أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ المُسْلِمِينَ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلَائِكَةِ» .

فَأَهْلُ بَدْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَهُمْ 313 هُمْ أَفْضَلُ المُسْلِمِينَ، وَقَدِ اطَّلَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ.

وَهَذَا الحَدِيثُ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ ثَبَتُوا جَمِيعًا عَلَى الإِسْلَامِ، وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَعْدِ اللهِ لَهُمْ بِالمَغْفِرَةِ وَالجَنَّةِ، وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ عُمُومًا.

سَرَدَ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أَسْمَاءَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا فِي"صَحِيحِهِ"لِأَنَّ هَذَا مِنَ العِلْمِ الشَّرِيفِ، فَأَهْلُ بَدْرٍ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ بِنَصِّ الحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

يَقُولُ الشَّيْخُ:

وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ حَضَرَ الحُدَيْبِيَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى» [1] .

هَذَا الحَدِيثُ أَحَالَهُ الإِخْوَةُ عَلَى"الطَّبَرَانِيِّ"، وَالْحَدِيثُ يَنْبَغِي أَنْ يُحَالَ عَلَى"مُسْلِمٍ"؛ لِأَنَّ مُسْلِمًا رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدُ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا» . وَأَصْحَابُ الشَّجَرَةِ هُمُ الَّذِينَ حَضَرُوا صُلْحَ الحُدَيْبِيَةِ.

(1) أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (4/143/3823) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت