الصفحة 140 من 310

فَمِنْ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الكِرَامَ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ بِسَابِقِ وَعْدِ اللهِ لَهُمْ أَنَّهُ لَا تَمَسُّهُمُ النَّارُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} .

فِي هَذِهِ الآيَةِ دَلَالَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى مَنْ يَتَّهِمُ الصَّحَابَةَ فِي إِيمَانِهِمْ؛ لِأَنَّ اللهَ زَكَّى قُلُوبَهُمْ فَقَالَ: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} . أَيْ أَنَّ اللهَ زَكَّى مَقْصِدَهُمْ وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مُخْلِصُونَ: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} بِنَاءً عَلَى صَلَاحِ مَا فِي قُلُوبِهِمْ {وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} كُلُّ هَذَا لِإِخْلَاصِهِمْ وَصَلَاحِ مَا فِي قُلُوبِهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.

قَالَ الشَّيْخُ:

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِطُرُقٍ إِسْنَادُ بَعْضِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيرَ وَاحِدٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، قَالَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَعَنَ اللهُ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي» [1] .

لَا شَكَّ أَنَّ سَابَّ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ هُوَ أَوْلَى بِالسَّبِّ، وَاللَّاعِنَ لَهُمْ هُوَ أَوْلَى بِاللَّعْنِ؛ لِأَنَّهُ يَلْعَنُ مَنْ هُمْ بِهَذِهِ المَثَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.

وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا صَدَرَتْ مِنَ العَبْدِ صَعَدَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَأُغْلِقَتْ أَمَامَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، ثُمَّ نَزَلَتْ إِلَى الأَرْضِ فَأُغْلِقَتْ أَمَامَهَا أَبْوَابُ الأَرْضِ، ثُمَّ ذَهَبَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ وَجَدَتْ مَسَاغًا وَإِلَّا عَادَتَ إِلَى الَّذِي لَعَنَ.

(1) أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (12/434/13588) ، وفي"المعجم الأوسط" (5/94/4771) ، وذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/21) ، وقال:"فيه: عبد الله بن سيف الخوارزمي، وهو ضعيف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت