فهرس الكتاب
فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ آيَاتِ القُرْآنِ تَكَاثَرَتْ فِي فَضْلِهِمْ، وَالأَحَادِيثَ المُتَوَاتِرَةَ بِمَجْمُوعِهَا نَاصَّةٌ عَلَى كَمَالِهِمْ، فَمَنِ اعْتَقَدَ فِسْقَهُمْ أَوْ فِسْقَ مَجْمُوعِهِمْ وَارْتِدَادَهُمْ أَوِ ارْتِدَادَ مُعْظَمِهِمْ عَنِ الدِّينِ، أَوِ اعْتَقَدَ حَقِّيَّةَ سَبِّهِمْ وَإِبَاحَتَهُ، أَوْ سَبَّهُمْ مَعَ اعْتِقَادِ حَقِّيَّةِ سَبِّهِمْ أَوْ حِلِّيَّتِهِ فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ فِيمَا أَخْبَرَ مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَكَمَالَاتِهِمُ المُسْتَلْزِمَةُ لِبَرَاءَتِهِمْ عَمَّا يُوجِبُ الفِسْقَ وَالِارْتِدَادَ، وَحَقِّيَّةَ السَّبِّ أَوْ إِبَاحَتَهُ، وَمَنْ كَذَّبَهُمَا فِيمَا ثَبَتَ قَطْعًا صُدُورُهُ عَنْهُمَا فَقَدْ كَفَرَ.
ذَكَرَ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ الحَدِيثَ مُتَوَاتِرٌ جِدًّا بِالثَّنَاءِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَفَضْلِهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَاعْتِقَادُ فِسْقِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَارْتِدَادِ جَمِيعِهِمْ لَا شَكَّ أَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلْقُرْآنِ وَرَدٌّ لِلْقُرْآنِ، وَقَدْ ذَكَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى حَالَتَيْنِ: اعْتِقَادُ فِسْقِهِمْ، أَوْ رِدَّتُهُمْ جَمِيعًا، أَوِ اسْتِبَاحَةُ السَّبِّ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الكُفْرَ.
ذَكَرَ شَيْخُ الإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ"الصَّارِمُ المَسْلُولُ"فِي آخِرِ صَفْحَةٍ مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِسَبِّ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَجَعَلَهُ عَلَى الأَحْوَالِ الآتِيَةِ، قَالَ:
أَمَّا مَنِ اقْتَرَنَ بِسَبِّهِ دَعْوَى أَنَّ عَلِيًّا إِلَهٌ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ هُوَ النَّبِيَّ وَإِنَّمَا غَلِطَ جِبْرِيلُ فِي الرِّسَالَةِ، فَهَذَا لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ، بَلْ لَا شَكَّ فِي كُفْرِ مَنْ تَوَقَّفَ فِي تَكْفِيرِهِ.