فهرس الكتاب
يَقُولُ الشَّيْخُ: إِنَّ الجَهْلَ بِالمُتَوَاتِرِ لَيْسَ بِعُذْرٍ، فَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا شَرِبَ الخَمْرَ ثُمَّ سُئِلَ: لِمَاذَا تَشْرَبُهَا؟ فَقَالَ: لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا حَرَامٌ. يَقُولُ الشَّيْخُ: هَذَا لَا يُعْذَرُ بِهِ؛ لِأَنَّ شُرْبَ الخَمْرِ مَعْلُومٌ.
وَكَذَا مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ: لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ أَوْجَبَ رَمَضَانَ، يَقُولُ: هَذَا لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الأُمُورَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْهَلَ.
وَهَكَذَا مَنْ حَرَّفَ وَادَّعَى أَنَّ لِلنَّصِّ مَعْنًى آخَرَ، فَيَقُولُ مَثَلًا: لَيْسَ مَعْنَى الصِّيَامِ الِامْتِنَاعَ عَنِ الأَكْلِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ، بَلْ كَمَا يَقُولُ البَاطِنِيَّةُ: الِامْتِنَاعُ عَنْ إِفْشَاءِ سِرِّ الطَّائِفَةِ البَاطِنِيَّةِ. فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ هَذَا الكَلَامُ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
وَمَنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِالسَّبِّ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تَوَاتَرَ النَّقْلُ فِي فَضْلِهِ وَكَمَالِهِ كَالخُلَفَاءِ فَإِنِ اعْتَقَدَ حَقِّيَّةَ سَبِّهِ أَوْ إِبَاحَتَهُ فَقَدْ كَفَرَ؛ لِتَكْذِيبِهِ مَا ثَبَتَ قَطْعًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُكَذِّبُهُ كَافِرٌ، وَإِنْ سَبَّهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ حَقِّيَّةَ سَبِّهِ أَوْ إِبَاحَتِهِ فَقَدْ تَفَسَّقَ؛ لِأَنَّ سِبَابَ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقَدْ حَكَمَ بَعْضٌ فِيمَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ بِالكُفْرِ مُطْلَقًا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
هَؤُلَاءِ هُمُ الحَنَفِيَّةُ، يَعْتَبِرُونَ سَبَّ الصَّحَابَةِ كُفْرًا عَلَى سَائِرِ الوُجُوهِ، أَيْ لَيْسَ لِلسَّابِّ عُذْرٌ.