فهرس الكتاب
يَقُولُ: إِذَا تَوَاتَرَ شَرَفُ وَفَضْلُ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَالشَّيْخَيْنِ وَاعْتَقَدَ أَحَدٌ حِلَّ سَبِّهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ فِي كُفْرِهِ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ حِلَّ هَذَا فَهُوَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ» .
يَقُولُ الشَّيْخُ:
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يَتَوَاتَرِ النَّقْلُ فِي فَضْلِهِ وَكَمَالِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ سَابَّهُ فَاسِقٌ إِلَّا أَنْ يَسُبَّهُ مِنْ حَيْثُ صُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ.
يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَتَوَاتَرْ وَيَظْهَرْ فَضْلُ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَسَبَّ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّابَّ يَكُونُ فَاسِقًا؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَجْهَلُ كَوْنَ فُلَانٍ هَذَا مِنَ الصَّحَابَةِ.
يَقُولُ: فَإِنْ سَبَّهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ صَحَابِيًّا فَهَذَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
وَغَالِبُ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ الصَّحَابَةِ لَاسِيَّمَا الخُلَفَاءِ يَعْتَقِدُونَ حَقِّيَّةَ سَبِّهِمْ أَوْ إِبَاحَتَهُ بَلْ وُجُوبَهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَقَرَّبُونَ بِذَلِكَ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مِنْ أَجَلِّ أُمُورِ دِينِهِمْ كَمَا نُقِلَ عَنْهُمْ. مَا أَضَلَّ عُقُولَ قَوْمٍ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِمَا يُوجِبُ لَهُمْ خُسْرَانَ الدِّينِ وَاللهُ الحَافِظُ.
قَدْ مَرَّ مَعَنَا الخَبَرُ البَاطِلُ المَكْذُوبُ عَلَى جَعْفَرٍ أَنَّ رَجُلًا خَاطَ قَمِيصًا وَهُوَ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ: أَعْطِنِي القَمِيصَ الَّذِي خِيطَ عَلَى السَّبِّ، فَهُمْ يَتَقَرَّبُونَ بِذَلِكَ.