فهرس الكتاب
لَا شَكَّ أَنَّ مَنْ تَنَقَّصَ الْأَنْبِيَاءَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِصَرِيحِ الْعِبَارَةِ، بِقَوْلٍ صَاغَهُ فِي شَعْرٍ أَوْ نَثْرٍ أَوْ بِفِعْلٍ صَاغَهُ فِي شَكْلِ كِتَابٍ أَوْ رَسْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَا شَكَّ أَنَّ كُفْرَهُ مُحَقَّقٌ؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لَهُمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالنَّقْصِ لَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ دَلَائِلِ عَدَمِ الْإِيمَانِ بِهِمْ، فَهَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ أَنْ يُتَعَرَّضَ لِأَنْبِيَاءِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [1] . لَمْ يَخْتَرْهُمُ اللهُ تَعَالَى عَبَثًا وَإِنَّمَا اخْتِيرُوا اخْتِيَارًا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [2] . فَاللهُ تَعَالَى إِنَّمَا اخْتَارَ الصَّفْوَةَ وَهُمْ سَادَةُ بَنِي آدَمَ جَمِيعًا، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُمُورِ الْهَوْلِ الْعِظَامِ قَالَ: «فَلَا يُكَلِّمَهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ» [3] . وَذَلِكَ لِمَقَامِهِمْ، فَالصِّدِّيقُونَ وَالصَّالِحُونَ مَهْمَا كَانُوا فَهُمْ دُونَهُمْ، أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ فَيَتَكَلَّمُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ.
(1) سورة الأنعام: 124.
(2) سورة الحج: 75.
(3) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد- باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (7440) واللفظ له، ومسلم في كتاب الإيمان- باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار (184) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.