فهرس الكتاب
وَمِثْلُ هَذَا مَا وَقَعَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَانَ مَعَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ وَكَانَ فِي مُعْتَكَفِهِ وَأَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا وَكَانَ الْوَقْتُ لَيْلًا فَقَامَ لِيُوصِلَهَا فَمَرَّ اثْنَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَعَا فَقَالَ: «عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ» . قَالاَ سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا» [1] .
فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخَافُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ مُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ، وَهَذَا بَابٌ كَبِيرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [2] . فَقَدْ تَقُولُ: أَنَا أَسُبُّهُمْ وَلَا أَخَافُ مِنْهُمْ. فَيُقَالُ لَكَ: لَا، بَلْ اتْرُكِ السَّبَّ لَيْسَ خَوْفًا مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِأَجْلِ الْعَوَاقِبِ الَّتِي تَنْشُبُ وَالَّتِي لِأَجْلِهَا تُسَدُّ الذَّرَائِعُ الْمُوَصِّلَةُ إِلَى هَذَا. ...
السُّؤَالُ: هَلْ ثَبَتَ أَنَّ عَلِيًّا تَأَخَرَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيًّا يَعْرِفُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْهُ؟
(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق- باب صفة إبليس وجنوده (3281) ، ومسلم في كتاب السلام- باب بيان أنه يستحب لمن رئي خاليا بامرأة أن يقول هذه فلانة (2175) ، من حديث أم المؤمنين صفية رضي الله عنهما.
(2) سورة الأنعام: 108.