فهرس الكتاب
فَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ لَا نِقَاشَ أَنَّهُ كَافِرٌ، لَكِنْ لَوْ أَنَّهُ كَذَبَ كَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ المُغَفَّلِينَ مِنْ جَهَلَةِ العُبَّادِ، قَالُوا: إِنَّ كَذِبَنَا لِأَجْلِ أَنْ نُقْبِلَ بِقُلُوبِ النَّاسِ عَلَى القُرْآنِ، وَضَعْنَا أَحَادِيثَ مَكْذُوبَةً فِي السُّوَرِ، كَمَا فَعَلَ نُوحٌ الجَامِعُ وَأَمْثَالُهُ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ أَقْبَلُوا عَلَى مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ وَفِقْهِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَضَعَ أَحَادِيثَ فِي هَذِهِ السُّوَرِ حَتَّى أُقْبِلَ بِقُلُوبِهِمْ إِلَى القُرْآنِ. يَعْنِي أَنَّ هَذَا فِي زَعْمِهِ فِي نَظَرِهِ أَنَّهُ مُحْسِنٌ، لَا شَكَّ أَنَّهُ مُسِيءٌ غَايَةَ الإِسَاءَةِ، وَلِهَذَا هُوَ مِنْ مَشَاهِيرِ الكَذَّابِينَ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الأَمْرَ يَحْتَمِلُ هَذَا، فَيَكُونُ المَقْصُودُ بِهِ أَنَّ مُسْتَحِلَّ هَذَا كَافِرٌ فَاسِقٌ، أَوْ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنَ الكَلَامِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَحِلَّ ذَلِكَ فَقَدْ تَفَسَّقَ، أَيْ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَحِلَّ الكَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ فَاسِقٌ مِنَ الفُسَّاقِ، كَمَا يُقَالُ فِيمَنْ يَكْذِبُ مَثَلًا وَفِيمَنْ يَزْنِي، فَتَكُونُ مِنَ الكَبَائِرِ.
لَيْسَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، أَنَّ النَّصَّ عَلَى خِلَافَتِهِ مُتَّصِلَةٌ، وَلَوْ كَانَ نَصًّا لَادَّعَاهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.