الصفحة 61 من 310

لَيْسَ المَقْصُودُ بِهِ قَطْعًا وِلَايَةَ الإِمَارَةِ، وَلِهَذَا أَيْضًا قَالَ الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ وَهُوَ مِنْ آلِ البَيْتِ الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَحِمَهُمُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُمْ يَقُولُ: لَوْ كَانَ المَقْصُودُ بِهِ الإِمْرَةَ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا بَيَّنَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ وَغَيْرَهَا، يُبَيِّنُهَا يُوَضِّحُهَا، مَا تَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الأَلْغَازِ، أَصْلُ الدِّينِ الأَكْبَرُ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الإِمَامُ مَا هُوَ بِوَاضِحٍ، يَقُولُ: انْظُرْ كَمْ ذَكَرَ اللهُ الصَّلَاةَ مِنْ مَرَّةٍ، كَمْ ذَكَرَ الحَجَّ مِنْ مَرَّةٍ، كَمْ ذَكَرَ الزَّكَاةَ مِنْ مَرَّةٍ، لِذَلِكَ هِيَ أَرْكَانٌ وَاضِحَةٌ جَلِيَّةٌ، فَتَكُونُ الإِمَامَةُ هَذَا الأَمْرُ العَظِيمُ الهَائِلُ غَيْرَ وَاضِحَةٍ لَمْ يُبَيِّنْهَا اللهُ وَيَقْطَعِ المَعْذِرَةَ بِهَا، فَهَذَا المُرَادُ فَقَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» [1] . تَقَدَّمَ الحَدِيثُ عَنْهُ فِي السَّابِقِ، وَأَنَّ المُؤْمِنِينَ جَمِيعًا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [2] . وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ أُمَرَاءُ عَلَى بَعْضٍ، وَلَكِنَّهَا وِلَايَةُ الإِيمَانِ وِلَايَةُ الإِسْلَامِ، وَلِهَذَا بَدَأَهَا بِقَوْلِهِ بِذِكْرِ الإِيمَانِ: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ} ، فَكُلُّ مُؤْمِنٍ يُوَالِي أَخَاهُ المُؤْمِنَ، وَالْمُؤْمِنُ ذَاكَ الآخَرُ يُوالِي أَخَاهُ الَّذِي يُوَالِيهِ وَهَكَذَا.

بُطْلَانُ النَّصِّ عَلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ:

(1) سبق تخريجه.

(2) سورة التوبة: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت