الصفحة 62 من 310

وَلَوْ كَانَ نَصًّا لَادَّعَاهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالمُرَادِ، وَدَعْوَى ادِّعَائِهَا بَاطِلٌ ضَرُورَةً، وَدَعْوَى عِلْمِهِ بِكَوْنِهِ نُصَّ عَلَى خِلَافَتِهِ وَتَرْكِ ادِّعَائِهَا تُقْيَةً أَبْطَلُ مِنْ أَنْ تُبْطَلَ).

سَوَاءٌ قِيلَ هَذَا أَوْ هَذَا أَوْ هَذَا، لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِمَّا فِيهِ مَفَاسِدُ عَظِيمَةٌ، أَوَّلًا إِذَا قِيلَ: إِنَّ عَلِيًّا ادَّعَاهَا. يُقَالُ: كَذَبْتُمْ وَاللهِ مَا ادَّعَاهَا وَلَا دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ، وَلَا شَهَرَ سَيْفَهُ وَلَا قَالَ: لِنُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ أَنْ أَكُونَ أَنَا الوَالِيَ. هَذَا أَمْرٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ أَنَّهُ مَا حَصَلَ مِنْهُ عَلَيْهِ رِضْوَانُ اللهِ، وَهُوَ أَعْقَلُ وَأَبْيَنُ وَأَعْلَمُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الوِلَايَةَ تَتِمُّ بِالْأُسْلُوبِ الشَّرْعِيِّ، فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَمْرِ الأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَتْ نَصًّا كَمَا تَقَدَّمَ مَنْصُوصًا وَجُزْءًا أَسَاسًا مِنَ الدِّينِ لَمَا تَرَكَهَا، وَلَقَاتَلَ دُونَهَا حَتَّى لَوْ قُتِلَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت