الصفحة 70 من 310

يَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْهُ تَفْسِيقُ مَنْ بَايَعَهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ ظَالِمٌ مُغْتَصِبٌ لِلْخِلَافَةِ فَالَّذِينَ بَايَعُوهُ يَكُونُونَ قَدْ تَعَاوَنُوا مَعَهُ عَلَى الظُّلْمِ، يَقُولُ: هَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ حَتَّى عَدَمُ مَدْحِ آلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي يَدَّعِي الشِّيعَةُ أَنَّهُمْ يُنَاصِرُونَهُمْ، ذَكَرَ أَنَّ أَهْلَ البَيْتِ بِمَنْ فِيهِمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَدْ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ، عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَايَعَ بِلَا شَكٍّ، وَتَقَدَّمَ الكَلَامُ عَنْ أَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنِ البَيْعَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَنَّهُ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ كَمَا قَالَ البَيْهَقِيُّ، وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ غَيْرُ مُدْرَجٍ فَفِي نِهَايَةِ المَطَافِ بَايَعَ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْعَتُهُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ لَمَا بَايَعَ أَصْلًا.

الأَمْرُ الآخَرُ إِذَا بَايَعَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَقَدْ حَكَمْتُمْ بِفِسْقِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ، فَمَا يَكُونُ حَالُهُ حَاشَاهُ وَأَكْرَمَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ وَلِهَذَا مَقَالَةُ الشِّيعَةِ تَنْتَهِي فِي نِهَايَةِ المَطَافِ إِلَى أَنْ تَذُمَّ الجَمِيعَ تَذُمُّ الصَّحَابَةَ وَتَذُمُّ آلَ البَيْتِ شَاءُوا أَمْ أَبَوْا، سَوَاءٌ قَالُوا بِهَذَا أَوْ لَمْ يَقُولُوهُ، حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَقُولُوهُ قَوَدُ مَقَالَتِهِمْ يُوَصِّلُ إِلَى هَذَا.

وَقَدْ بَايَعَهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ حَتَّى أَهْلُ البَيْتِ كَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَدِ اعْتَقَدَهَا حَقًّا جُمْهُورُ الأُمَّةِ، وَاعْتِقَادُ تَفْسِيقِهِمْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [1] .

(1) سورة آل عمران: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت