الصفحة 89 من 310

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَلَبَ الدُّعَاءِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبْرِهِ بِدَعْوَى أَنَّهُ سَيَشْفَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ البَاطِلِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعَائِشَةَ: «لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ» يَعْنِي حَتَّى أَدْعُوَ لَكِ، كَمَا قَالَ: «فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ» ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدُ» [1] . إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ. مِثْلُ هَذَا الحَدِيثِ أَمَرَهَا أَنْ تَدْعُوَ أَخَاهَا وَأَبَاهَا حَتَّى يَكْتُبَ كِتَابًا بِمَاذَا؟ بِخِلَافَةِ الصِّدِّيقِ بِلَا شَكٍّ هَذَا الوَاضِحُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: «فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ» ، يَعْنِي يَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى. ثُمَّ تَرَكَ الكِتَابَ وَقَالَ: «يَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» . عَلِمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَنْ يُقَدِّرَ خَلِيفَةً إِلَّا أَبَا بَكْرٍ، وَأَنَّ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَدَّبَهُمْ وَرَبَّاهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِمُوا مَنِ المُسْتَحِقُّ لِلْخِلَافَةِ أَنَّهُمْ لَنْ يُبَايِعُوا بَعْدَهُ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ.

وَهَذَا الحَدِيثُ يُخْرِجُ مَنْ يَأْبَى خِلَافَةَ الصِّدِّيقِ عَنِ المُؤْمِنِينَ.

(1) أخرجه البخاري في كتاب المرضى- باب قول المريض: إني وجع أو وا رأساه أو اشتد بي الوجع (5666) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة- باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه (2387) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت