فهرس الكتاب
أَمَّا القَوْلُ بِأَنَّهُ كَانَ مُنَابِذًا فَهَذَا مِنْ أَكَاذِيبِهِمْ، وَكَمَا قُلْنَا مِمَّا يُسِيءُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَجَلَّ اللهُ مَقَامَهُ، فَلَا شَكَّ أَنَّ شَرَفَ قِتَالِ هَؤُلَاءِ كَانَ عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَإِخْوَانِهِ أَيْضًا عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَبَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، نَعَمْ مِنَ المَعْرُوفِ أَنَّ هُنَاكَ مِنْ أَبْنَاءِ عَلِيٍّ رَجُلًا مَشْهُورًا يُسَمَّى مُحَمَّدَ ابْنَ الحَنَفِيَّةِ، مُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ هَذَا أُمُّهُ مِنْ سَبْيِ بَنِي حَنِيفَةَ هَؤُلَاءِ، وَقَدْ سَبَاهَا المُسْلِمُونَ فَاسْتَوْلَدَهَا عَلِيٌّ، لَوْ كَانَ بَنُو حَنِيفَةَ غَيْرَ مُسْتَحِقِّينَ لِلْقِتَالِ وَلِلْكُفْرِ لَمَا اسْتَحَلَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَةً مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّسَرِّي تَكُونُ مَمْلُوكَةً، وَهَذِهِ مِنْ عَجَائِبِهِمْ، فَإِنَّ ابْنَ المُطَهَّرِ الرَّافِضِيَّ قَالَ: إِنَّ مِنْ مَسَالِبِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَاتَلَ بَنِي حَنِيفَةَ وَهُمْ مُسْلِمُونَ. فَغَضِبَ شَيْخُ الإِسْلَامِ وَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ عَلَى هَؤُلَاءِ الكَفَرَةِ المُرْتَدِّينَ فِي أَحَدٍ يَقُولُ: إِنَّ بَنِي حَنِيفَةَ مُسْلِمُونَ، وَهُمْ يُرْسِلُونَ عَدُوَّ اللهِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابَ إِلَى النَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الأَمْرِ مَعَكَ. ثُمَّ كَيْفَ يَتَسَرَّى عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَيَسْتَحِلُّ مِنْهَا مَا لَا يَسْتَحِلُّ إِلَّا مِنَ المَسْبِيَّةِ لَوْ كَانُوا مِنَ المُسْلِمِينَ؟!
الحَاصِلُ أَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ وَارْتِدَادِهِمْ.