فهرس الكتاب
يقول رحمه الله لو تأملت جميع المسائل الثلاث عشرة التي مضت ودققت فيها لوجدت أنها مبنية على قاعدة؛ قاعدة باطلة، وهي النفي والاثبات، النفي لأي شيء؟ النفي لما ينبغي أن يُثبت، والاثبات لأي شيء؟ الاثبات لما ينبغي أن يُنفى، الأمور عندهم معكوسة، فإذا تأملت - كما قلنا - القياس الفاسد والقياس الصحيح، كيف يرفضون القياس الصحيح ويعملون بالقياس الفاسد، وهكذا بقية المسائل، الأمور عندهم معكوسة، فلهذا قال: فيتبعون الهوى والظن الذي ينبغي أن لا يُتَّبع، فصار عندهم الآن هذا الذي ينبغي أن يُنفى ولا يُعمل به صار هو موضع العمل والتأسي، ويُعرضون عن هذا الذي جاءت به الرسل صلّى الله عليهم وسلّم وهو الذي ينبغي لهم أن يُثبتوه، فاتباعهم الهوى كان الذي ينبغي عليهم أن يكونوا بردِّه فيأبون الهوى وينفون الهوى، وما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام كان ينبغي أن يُثبتوه ويلزموه، فانعكست عندهم المسألة، فيقول: جميع المسائل التي تقدمت إذا تأملتها وجدت فيها المسألة فيها على هذا النحو، عكسوا فأثبتوا ما ينبغي أن يُنفى ونفوا ما ينبغي أن يُثبت.
المسألة الخامسة عشرة: اعتذارهم عن إتباع ما آتاهم الله بعدم الفهم، كقوله {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [1] ، وقوله {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} [2] ، فأكذبهم اللهُ، وبَيَّن أن ذلك بسبب الطبع على قلوبهم، والطبعُ بسبب كفرهم.
(1) البقرة: 88.
(2) هود: 91.