فهرس الكتاب
بشر مثلكم: عبد، يوحى إليَّ: رسول، المبالغات في المدائح لا تحل حتى للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فضلا عن غيره من العلماء أو من الحكام أو مدائح الناس فيما بينهم ولهذا ينبغي أن يُتَّقى الله في هذه المدائح، والمدَّاحون كثيرا ما يكذبون، والذي يمدحك بما ليس فيك - كما قال بعض السلف - يذمك بما ليس فيك، لأنه كذاب، حتى قال بعضهم - نسأل الله العافية - يمدح الحكام: ما شئت لا ما شاءت الأقدار؛ فاحكم أنت الواحد القهار!! هذا كفر ليس مدحا، هذا ليس مدحا، هذا كفر بالله تعالى، فبعض المدائح تخرج إلى حد الكفر، فالحاصل أن الغلو والمبالغة في هذا في شأن العلماء وفي شأن الصالحين خطرة جدا، وهكذا في شأن غيرهم ولكنها في شأن العلماء والصالحين أخطر؛ لأن النفوس تحبهم وتميل إليهم أكثر من غيرهم، وهكذا مدح غير العلماء والصالحين بالباطل لا يحل، وإنما يتحدث الانسان حديثا معتادا فيقول: هذا الرجل من أهل العلم ومن أهل البصيرة ومن الملازمين للسُّنَّة ومن الداعين إليها نحسبهم إن شاء الله تعالى على خير ونحو ذلك، أما المبالغات بالعبارات الشديدة والتي حتى تجدها في مثل بعض المصنفات في التراجم ونحوها فيها منكرات، يتكلم في نحو نصف صفحة مدائح مدائح مدائح، من جهة علمه وإلمامه، كل هذا لا يليق ولا يصلح، وفيه من المبالغات والزيادات ما لا يفعله إلا العامة أو أهل الغلو والزيادة والإجحاف.
المسألة الرابعة عشرة: أن كل ما تقدم مبني على قاعدة وهي النفي والإثبات، فيتبعون الهوى والظن، ويُعْرِضُون عما جاءت به الرسل.