الصفحة 98 من 402

وعمر؛ حثى في وجهه التراب، فالمدائح خطرة، وهكذا ما يمدح بعض الدعاة وبعض العلماء، ينبغي أن يُمنع مثل هذا، المدح المعتاد لا بأس به، كأن يُقال كما قال عليه الصلاة والسلام - النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وجَّه - لما مدح رجل عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجلا آخر قال: «ويحك قطعت عنق صاحبك، قل: أحسب كذا ولا أزكي على الله أحدًا» [1] قل: أحسبه من أهل الخير، أحسبه من أهل العلم والحرص عليه، ولا أزكي على الله أحدا، لا تبالغ وتزكيه على الله تعالى؛ فالله أَعْلَمُ بحقائق العباد وما يجيش في نفوسهم، وَأَعْلَمُ سبحانه بمصيرهم الذي سينتهون إليه، فهذا من الخطر الكبير، والغلو من أسبابه المدائح، المدائح التي يُبالغ فيها، ولهذا كثير من مدائح الصوفية تحتوي على الشرك الأكبر بدعوى أنهم يمدحون، فما فعله صاحب القصيدة البردة - وهو البوصيري - لا شك أنه لو سمعه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وسمعه الصحابة رضي الله عنهم لأوجعوا من قاله ضربا واستتابوه من ذلك، لأنه نسب إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمورا لا تجوز إلا لله، يقول في شأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم - ويدعي أنه يمدح: (فإن من جودك الدنيا وضرتها، ومن علومك علم اللوح والقلم) نعوذ بالله، يقول: من جود النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الدنيا والآخرة، ضرتها يعني الآخرة، ومن علومك وليس كل علومه؛ علم اللوح المحفوظ والقلم الذي أمره الله أن يكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن، فالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم اعترض على الذي قال: ما شاء الله وشئت، الذين قالوا: يا سيدنا وابن سيدنا ويا خيرنا وابن خيرنا، وقال: «والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي» ما منزلته؟ أنه عبد الله ورسوله - كما في الحديث - «أنا محمد عبد الله ورسوله» ، لا ترفعوني فوق هذه المنزلة، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} [2]

(1) صحيح البخاري (2662) .

(2) الكهف: 110..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت