الصفحة 97 من 402

ولكن لا يصلح أن يسجد البشر لبشر، هذا معنى الحديث، لو كنت آمرا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة، يعني: وأنا لن آمر؛ لأنه لا يصلح أن يسجد بشر لبشر، وهكذا أنواع التعامل الذي فيه غلو، ولما رأى عمرُ رضي الله عنه أبيَّ بن كعب صلّى الله عليه وسلّم - وهو من هو في العلم - رآه يتبعه الناس؛ علاه بالدرّة، فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: ذلة للتابع وفتنة للمتبوع، التابع الذي يتبعك هذا ويمضي وراءك يقول: هذا ذلة له يمشي وراءك، وفتنة للمتبوع، فتنة لك أنت، صار الناس يمشون وراءك، قد يكون مثلا يمشي وراء الانسان حتى يصل إلى بيته قد يمشي وراءه مثلا خمسون إنسانا، هذا لا ينبغي أن يكون مثل هذا، لهذا كان بعض السلف يأبى هذا ويقول: لا يوطأ عقبي، لا تتبعوني، لا تمشوا خلفي، لأنهم إذا مشوا خلفهم مثلا من المسجد إلى بيته يقول هذا لا يليق، اسأل ما عندك وأنت قائم وامضي، أو اسأل إذا لقيتني، لكن لا يظل العالم كلما أتى يقول تبعوا، وإذا خرج تبعوا، يقول: لا تفعلوا مثل هذا لأن فيه فتنة للمتبوع، فينبغي أن يُلاحظ أمر المدائح، ومن أخطر ما يكون من المدائح المبالغة في مدائح الحكام، لأن الشيء الذي يحتاجه الحكام؛ ليس المدائح، الحكام بحاجة إلى أن يُصدق معهم وأن تُبين لهم الأمور على حقيقتها، وأن يُسأل الله عزَّ وجلَّ الدعاءَ الخالص الصادق أن يوفقهم ويسددهم ويجعلهم رحمة للناس وأن يكفي الناس شر من فيه شر، أما المدائح والمبالغات فيها والزيادة هذه خطر ولا تنبغي ولا تليق، ولهذا كما قلنا المادح - الذي ذكرنا أمره في صحيح مسلم - يمدح من؟ يمدح عثمان - رجل من أهل الجنة - وقال صلّى الله عليه وسلّم فيه لما أنفق ما أنفق في غزوة جيش العسرة وصبَّ في حجر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ألفَ درهما - أو ألف دينار - قال: «ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم» ومع ذلك لما رأى المقداد من يمدح عثمان وهو الخليفة الثالث وأفضل الصحابة بعد أبي بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت