الصفحة 105 من 402

المسألة السابعة عشرة: نسبة باطلهم إلى الأنبياء كقوله {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} [1] ، وقوله {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا} [2] .

من طريقة أهل الباطل وأهل الجاهلية أنهم لا يكتفون بفعل الباطل حتى يقولوا: إن ما نحن عليه من الباطل منسوب إلى العظماء كالأنبياء أو الصالحين، ليجعلوا لباطلهم مبررا وليقولوا: إنا ثابتون على ما جَعَلَنَا عليه الكبراء قبلنا ممن أُمِرْنا باتباعهم، فينسبون باطلهم وكفرهم مثلا إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فتقول: النصارى نحن أولى بإبراهيم، وإبراهيم منا معاشر النصارى، واليهود تقول: بل منا إبراهيم معاشر اليهود، رد الله تعالى عليهم {لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [3] كيف تقولون: إن إبراهيم يهودي - حاشاه الله وأكرمه - وهو قد بُعث قبل أن يُبعث موسى، كيف يكون المتقدم تابعا للمتأخر؟ ولهذا قال يوسف: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [4]

(1) البقرة: 102.

(2) آل عمران: 67.

(3) آل عمران: 65.

(4) يوسف: 38..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت