فهرس الكتاب
كانوا يظنون أنه حي، فأخضع الله تعالى حتى هؤلاء المردة والشياطين، ولهذا لمَّا أراد أن يُؤتى بعرش ملكة اليمن {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ} [1] فأخضعوا له إخضاعا وليس معنى ذلك أنه كان ساحرا، ومن أعتقد أن سليمان ساحر فلا شك أنه يكفر، بل سليمان عليه الصلاة والسلام نبي من أنبياء الله لكنهم يريدون أن ينسبوا باطلهم؛ يريدون أن ينسبوا السحر والباطل إلى سليمان حتى إذا قيل: أنتم على حال سيء وعلى حال من السحر قالوا: هذا مما جاء به سليمان.
المسألة الثامنة عشرة: تناقضهم في الانتساب، ينتسبون إلى إبراهيم مع إظهارهم تركَ اتِّباعه.
هذا من التناقض عندهم، الانتساب الصحيح أن تنتسب إلى نبي من أنبياء الله وتعمل بما قاله، التناقض هنا في الانتساب ينتسبون إلى إبراهيم، إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو إمام الحنفاء، وهو من أعظم الناس توحيدا؛ وأنتم مشركون، فكيف تنتسبون إليه وهو الذي جاء بالتوحيد والحنيفية، وأنتم تظهرون الشرك ويظهر عليكم ترك اتباع إبراهيم؟ فهذا من التناقض؛ أن تنتسبوا إلى إبراهيم الموحد وتكونون مشركين ومع ذلك تزعمون أنكم منه وهو منكم.
المسألة التاسعة عشرة: قدحهم في بعض الصالحين بفعل بعض المنتسبين إليهم كقدح اليهود بعيسى وقدح اليهود والنصارى بمحمد صلّى الله عليه وسلّم؟
(1) النمل: 39.