فهرس الكتاب
جواب: قلنا لك في الدرس الماضي: إن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن ليأخذ بيده فإن قَبِلَ منه، وإلَّا كان قد أدى الذي عليه» [1] فالأصل أن النصيحة تكون سرا، هذا هو الأصل، ويقول: هل ينصح كل أحد؟ لا، لا ينصح إلا من كان عنده معرفة، ليس فقط للسلطان، حتى لغير السلطان، قال أهل العلم: إذا أردت أن تُنكر منكرا فيجب أن تتأكد أنه منكرا، لأنه قد تتوهم أنه منكرا وليس منكرا، فيكون النصح من جهة الوسيلة والطريقة بالطريقة الشريعة، من جهة أن الناصح لا بد أن يعلم أن ما حصل منكر؛ لا بد أن يعلم، فإذا سُلكت الطريقة الشرعية في النصح فاستُجيب لذلك فالحمد لله، وإذا لم يُستجب لذلك - فلا ريب - أن من نصح فقد برئت عهدته، يبقى أمر إظهار الحق وبيانه للناس؛ لكن بغير الطريقة التي يكون فيها تشويش، تحدَّث عن الرِّبا، قل: إن الرِّبا حرَّمه الله، قل: إن ما يقع في الإعلام من الكتابات السيئة هذه يجب ان يُردع هؤلاء السفلة عنها ولا يجوز أن يُمكَّنوا من هذه الكتابات، لكن لا تجعل هذا على طريقة يكون فيها نوع من التجرئة للناس على السلاطين، لأنه ثبت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه نهى عن إذلال السلطان، وأخبر أنه من أذله فإن الله تعالى يُذَلُّه سبحانه في القيامة [2] ،
(1) صحيح. كتاب (السنة) لابن أبي عاصم (1096) . ظلال الجنة (1096) .
(2) حسن. أحمد (20433) . صحيح الجامع (6111) ..