الصفحة 117 من 402

فنهى عن إذلال وإهانة السلطان، ففرق بين النصح وبين محاولة إسقاط هيبة الحاكم، إسقاط هيبة الحاكم ليست خطرا على حكم فلان، إسقاط هيبة الحاكم يترتب عليها أن تنفلت الأمور، لا يوجد نظام يردع بعضهم عن بعض، فيأكل القوي الضعيف، فالقول الحق؛ قل الحق وأظهره وأعلنه إذا كنت من ذوي العلم والبصيرة، وبيِّن للناس، رغِّب ورهِّب وحذِّر وانْهَ وأْمُرْ، الحق يبيَّن، الاختلاط غلط خطأ لا يجوز ولا يحل، وهو خطير جدا على الناس، اجهر بهذا وأعلنه وتقرَّب إلى الله بمثل هذا، ولكن فرق بين أن تحذر من الاختلاط وبين أن تحمل الناس حملا على أن يكون هذا الأمر الذي وقع سببا في محاولة زعزعة السلطة، لأن زعزعة السلطة يظن كثير من الناس أنها ضارة للحاكم، وهذا غلط هي ضارة للجماعة بأسرها، الحاكم يردع الناس بعضهم عن بعض، ولهذا كان السلف رضي الله عنهم يتحملون من مثل الحجاج ومن غيره؛ لأنهم يعلمون أنه إذا انفلت الأمر فكما قال ابن مسعود: ما تكرهون في الجماعة؟ أشياء كثيرة نكرهها في الجماعة من منكرات ومعاصي نكرهها ونتقرب إلى الله بالجهر بها، لا نخاف في الله لومة لائم، لكن لو زالت الجماعة هذه المنكرات ستكون أضعافا مضاعفة، وستنفتح أمور أشد بكثير منها، ولهذا قال ابن مسعود كلمة ثبتت عنه: ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفُرقة [1] .

(1) المستدرك (8663) ، وقال الشيخ الألباني رحمه الله في الضعيفة (5838) : (قلت: هذا مع وقفه؛ فيه مجالد بن سعيد؛ وليس بالقوي، كما في التقريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت