فهرس الكتاب
لا بد أن يُبَيِّن، لا بد من التبيين، لا بد أن نعلِّم الناس أن الله حرَّم الربا وحرَّم الاختلاط وحرَّم كذا وأوجب كذا لا بد من هذا، لكن فرق بين أن أبيِّنَ وأن أجعل هذه الطريقة من الطرق للإحاطة بالوزارات وبالحاكم حتى نسقطه، فرق، هذه طريقة الخوارج، ففرق بين طريقة أهل السُّنَّة وطريقة الخوارج، وفرق بين طريقة المخذولين الذين يُبرِّرُوْن الخطأ، يجعلون خطأ الحاكم مُبَرَّرًا كما كانت الناصبة زمن بني أمية، ويقولون: إن الله تعالى أمرنا بطاعته مطلقا، وإن الله تعالى يغفر للسلطان ذنبه كله وإنه لا يحاسب ويقبل منه جميع حسناته، هذه كانت في النواصب، فأهل السُّنَّة ليسوا هكذا ولا هكذا، ولكن فرق بين أن تبين الخطأ وتوضح الحق وتوضح السُّنَّة وتكلم عن مسائل الجاهلية وغيرها وبين أن تجعل الخطأ طريقة من الطرق لإسقاط الحكم، فرق كبير جدا، زعزعة الحكم طريقة الخوارج، وزعزعة الحكم ليست إسقاطًا لحكم فلان - كما نقول هذا ونؤكده - زعزعة الحكم اسقاط للجماعة، لأن الجماعة مكونة من حاكم ومحكوم، فإذا سقط الحاكم فلا جماعة، وإذا وجد لا يُتصور أن يوجد حاكم ما عنده رعية، إذا لم توجد رعية، منطقة كبيرة ما فيها بشر، لو قال أحد: أنا الحاكم! حاكم على من؟ ما عندك أحد حتى تحكمه، وهكذا لو وجدت رعية ليس لها حاكم فهذا في غاية الخطورة، والشواهد والوقائع الحديثة وعبر التاريخ دالة على هذا وعلى أن إرشاد الشرع إلى لزوم الجماعة والصبر على ما قد يقع من جَوْر أو استئثار بالأموال أو نحوه مع الصدع بالحق؛ هو المسلك الشرعي الصحيح، لا مسلك الخوارج ولا مسلك من يُبَرِّرُوْن الخطأ، وسيأتينا إن شاء الله تعالى بعض الكلام على هذه المسائل في نفس مسائل الجاهلية، ذكر الشيخ رحمه الله من مسائل الجاهلية أن أهل الجاهلية يأنفون ويأبون السمع والطاعة، قال: إن هذه من طريقة العرب في الجاهلية، ويأتينا أيضا - إن شاء الله تعالى - بعض المسائل المعاكسة ممن هم