الصفحة 120 من 402

على ضد طريقة الخوارج، فمسلك أهل السُّنَّة لا مسلك هؤلاء ولا هؤلاء، فالمنكر يُنكر والحق يصدح به ويجهر به لا يُخاف في الله لومة لائم، لكن لا تُسقط الجماعة ولا يُؤمر الناس بأن يجتمعوا جماعات ويسببوا طريقة ضغط حتى يُقْصَرَ الحاكمُ على كذا وكذا، لأن الحاكم يجلس لك ويخطط لك على مدى بعيد حتى تعجز عن أن تنشر السُّنَّة لاحقا، والشرع ما جاء بين العلماء والحكام ما جاء بالمصادمة أبدا، المصادمة أتتنا من فرنسا وبريطانيا، حزب حاكم وحزب معارضة، هذا الذي في تلك البلاد، وهو الذي الآن يُطالب به بعض المخذولين، الشرع ما أتى بهذا، الشرع أتى بالنصيحة وأتى بالجهر بالحق وبالبيان والإخبار والإيضاح والنصح، أما أن يَتصور الإنسانُ أنه هو والحاكم في حد هكذا؟ هذا ليس من الشرع، الثورة الخبيثة الفرنسية جملة من انعكاساتها على الأرض لا تزال إلى يومك هذا، فليس في الشرع هذا حاكم وهذا معارضة، ليس هذا بصواب وليس هذا من الدِّيْن في شيء، لكن هذا حاكم يصيب فيُعان على صوابه ويُخْطِئ فيُنصح ويُجهر فيما بين العالم والحاكم ويُبين للناس الحق، أما أن تؤخذ أمور على أنها معارضة وعلى أنها بهذه الطريقة؟ فلو فتشوا في طريقة السلف ليل نهار لما وجدوا مثل هذا، لكن هذه الثورة الفرنسية قاتل الله اليهود هو الذين وراءها ليس الفرنسيين، الذين وراء الثورة الفرنسية هم اليهود، جعلوها في قالب فرنسي ثم انعكست على أوربا ثم جاءت إلى مصر وانعكست كثير من أقوالها وآرائها على كثير من الناس وصار يُدعى لها وربما لُبِّست لُبُوسا من الإسلام، وربما أُخذت بعض المواقف القوية والجريئة من السلف رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم على أنها على سبيل المعاضة، ليس بصحيح، من أكثر من كان قويا في الجهر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سفيان الثوري رحمه الله وغيره من السلف، حتى إنه رحمه الله أبى أن يأتي إلى الخليفة المهدي ورفض أن يأتي إليه رحمه الله وكان يأبى أن يأتي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت